غير مصنف

وزارة الشؤون تخالف الدستور!

[جريدة القبس 22/3/2016]

منذ صدور قانون تكوين الجمعيات والنقابات في عام 1962، وجمعيات النفع العام تمارس دوراً رائداً في تنمية وتطوير المجتمع الكويتي وتوفير الأنشطة والخدمات للمواطنين والمقيمين، ونشر مفاهيم وثقافة العمل المدني والتطوعي لدى كل المواطنين، وعلى اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم! لذلك فقد جاءت الوقفة الرافضة من قبل كل جمعيات النفع العام، كما ورد في قانون الجمعيات الأهلية الذي تعتزم وزارة الشؤون رفعه إلى مجلس الأمة، جاءت لتختزل رفضاً شعبياً وليس من قبل القائمين على تلك الجمعيات فقط لكل ما من شأنه ان يعرقل مسيرة رائعة ومثمرة عمرها من عمر استقلال الكويت وبداية نهضتها!
جمعيات النفع العام هي واحد من الروافد المهمة لاستكمال الشكل الصحيح للدولة الديمقراطية، وأي إضرار أو إخلال بهيئتها التي خرجت بقانون مع استقلال الكويت، هو إخلال بالمبادئ الأساسية للعمل المدني والتطوعي بشكل عام، وهو إضرار بالمبادئ الوطنية الأساسية التي وردت في الدستور، والتي كفلت للشعب الكويتي حرية الرأي والفكر وحرية تكوين الجمعيات والمؤسسات المدنية!
مشروع وزارة الشؤون الرامي، على ما يبدو، إلى تقليم أظافر جمعيات النفع العام أو التحكم بها، يورد في مادته الثانية تعريفاً للجمعية الأهلية بكونها كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعيين! وهذا يعني أن إنشاء جمعيات أهلية يقتصر على الأشخاص الطبيعيين لا الاعتباريين.
أما الكارثة في هذه المادة فهي ما ورد فيها من تحديد الأنشطة باجتماعية أو ثقافية أو دينية! بمعنى آخر لا يجوز وفقاً لمثل هذا القانون الأعرج إنشاء جمعية سياسية مثلاً أو اقتصادية أو صحية!
مواد كثيرة وردت في القانون المقترح من وزارة الشؤون، كلها ترمي إلى تشويه معلم من معالم كويت الديمقراطية والحرية، مواد كثيرة لا يتسع حجم المقال هنا لسردها، لكنها جميعها تقود إلى خلاصة واحدة، وهي أن فضاء الديمقراطية آخذ في التراجع، وأن ضجر بعض الجهات والعقول والتوجهات بهامش الحرية الذي طالما تمتع به المواطن الكويتي قد أصبح واضحاً، وبشكل جعل بعض تلك الجهات تتخبط في مقترحاتها القمعية، وكما تفعل اليوم وزارة الشؤون التي تحاول أن تلعب من خلال مشروعها هذا دور المشرع، والمحامي، بل وحتى القاضي، حين اقترحت بعض “العقوبات” التي تخول للوزارة الحق في ترويض الجمعية المخالفة ومحاكمتها، ومن ثم القرار بحلها أو دمجها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى