الأرشيف

وأيضاً من “العلوم الإدارية” إلى مجلس الأمة

[جريدة القبس 12/11/2000]

وجهت في الأسبوع الماضي وعبر جريدة “القبس” رسالة إلى أعضاء مجلس الأمة مرفوعة من عاملين ودارسين في كلية العلوم الإدارية حول الانتقال بالكلية من مبناها الحالي في العديلية إلى مبناها الجديد في الشويخ! حيث عبرت الكلية عن عدم رغبتها في الانتقال، وذلك من خلال خطابين وجههما عميد كلية العلوم الإدارية إلى مساعدة مديرة الجامعة للتخطيط وإلى مديرة الجامعة، موضحاً الأسباب التي تقف وراء رفض الكلية لعملية الانتقال!
تتصدر جغرافية الموقع أول الأسباب التي أثارتها الكلية في مجمل رفضها للمبنى الجديد، حيث تحتل المنشآت الجامعية في الشويخ موقعاً يعد من أكثر المواقع تلوثاً في الكويت مع كل ما يعنيه ذلك من خطر مباشر على صحة الطلاب والعاملين في الكلية! وتلك مشكلة طالما أثارها المنتقدون لمشروعات الجامعة الإنشائية وحذروا منها، ولكن بلا استجابة تذكر، لذلك فإن الجامعة تتحمل مسؤولية عدم الاعتراض على موقع ملوث كهذا منذ بداية العمل فيه، وهي بذلك تقف مسؤولة عن أي أضرار صحية قد يسببها التلوث للطلبة أو للعاملين في الجامعة! كما أن عمادة كلية العلوم الإدارية مسؤولة عن التمسك برفض الانتقال حماية لطلابها وإدارييها ومدرسيها من مخاطر بيئية مؤكدة تتفاوت أضرارها بين أمراض الرئة والحساسية وبين الأورام الخبيثة منها والحميدة.
هنالك معايير أكاديمية وفنية كثيرة يفتقدها مبنى العلوم الإدارية في الشويخ، وهي معايير أساسية في إنشاء أي مرفق للاستخدام التعليمي والأكاديمي! فالممرات ضيقة جداً ومعقدة في تصميمها، وهي حتماً ستعيق حركة الطلبة والأساتذة! أما قاعات الدراسة ومكاتب العاملين والهيئة التدريسية فتبدو كصناديق مغلقة يفتقد أغلبها للنوافذ والفتحات المطلة على الخارج! وتأتي مشكلة الفصول التي تتوزع بطاقات استيعابية متفاوتة بين 54 طالباً و30 طالباً ثم 25 طالباً والتي صممت بصورة تجعل من الصعب جداً التحكم في هذه الطاقة الاستيعابية التي قد تفرضها – وكما هي العادة – ظروف أكاديمية معينة! خاصة ونحن مقبلون على تمدد واضح في حجم الطلبة!
كما سيكون من الصعب استخدام هذه الفصول للامتحانات لأنها تفتقد السعة والتوزيع الذي تشترطه عملية الامتحان وسريتها!
أما الألواح في هذه الفصول فقد وضعت بصورة لن تمكن إلا الجالس أمامها مباشرة من متابعة الدرس، بينما تحجب الرؤية عن الطلبة الجالسين في الأطراف! وأيضاً تفتقد القاعات الكبيرة للسماعات بينما تم تجهيز الغرف الصغيرة بسماعات ليس لها حاجة، أما الكراسي في تلك الغرف فهي من النوع الرديء سريع التلف!
لهفة الإدارة الجامعية إلى الانتقال جعلتها تلغي الكافتيريا من هذا المبنى، وذلك بسبب عدم توفر مكاتب الكلية الأخرى كمكتب التميز، والأبحاث والتدريب الطلابي وغير ذلك من مكاتب تعنى بالأنشطة الأكاديمية والتدريبية! أما مختبرات اللغة فتعتمد على النظام القديم الذي أصبح لاغياً الآن مع سطوة الكمبيوتر!
مشكلة الانتقال الكبرى ستكون في حركة المرور ومواقف السيارات! وهي مشكلة طالما تصدرت قائمة المعارضين لاستثمار مباني الشويخ أصلاً واستخدامها لبناء المدينة الجامعية، فالطريقان المؤديان للشويخ، سواء طريق الغزالي أو جمال عبدالناصر، يعتبران من أكثر الطرق ازدحاماً واختناقاً لأنهما يؤديان إلى المستشفيات وشبرة الخضار مع ما يعنيه ذلك من عرقلة شاحنات وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى المنطقة الحرة، والتعليم التطبيقي والموانئ! ولا شك في أن إضافة ما يقارب الثلاثة آلاف طالب ستؤدي إلى المزيد من العرقلة المرورية إذا ما تم نقل كلية العلوم الإدارية الآن، وأيضاً إلى كارثة مرورية إذا ما تم تحويل الخمسة عشر ألف طالب جامعي إلى تلك المواقع! وإمعاناً من الإدارة الجامعية في المضي في مثل هذه الفوضى والتخبط، فقد اقترحت أن يتم تخصيص مواقف للطلبة خلف المستشفيات على أن يجري نقلهم بباصات إلى الحرم الجامعي المقترح! مع كل ما يعنيه ذلك من عشوائية في التخطيط والقرار!
ملحوظة (صغيرة) نرفقها هنا لأصحاب مشروع الحشمة ودعوة لهم لزيارة مبنى كلية العلوم الإدارية في الشويخ، ليتفقدوا المدرجات في القاعات الدراسية التي صممت بطريقة تعيق مشروعهم، حيث يكشف التصميم عن الجالس أو الجالسة بصورة قد تؤدي إلى إحراج الأستاذ والطالب معاً!
قد تكون كلية العلوم الإدارية الضحية الأولى من ضحايا فوضى المنشآت الجامعية، لكننا جميعاً سنكون ضحايا لتلك الفوضى ما لم يبادر مخلص من بيننا لرفع الغطاء عنها والمطالبة بمحاسبة المسببين والمقصرين والمساهمين في تبديد حلمنا الجميل!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى