هل يحكم الإخوان العالم العربي؟

هل يحكم الإخوان العالم العربي؟
منذ فاز “الإخوان” في انتخابات الرئاسة في مصر والسؤال يتكرر حول احتمال أن يحكم الإخوان المسلمون العالم العربي بأكمله ولسنوات مقبلة!
خريطة الربيع العربي تقول إنهم قد حققوا نجاحات ملحوظة في مصر، حيث نجح النموذج الإخواني في السلطة، وكذلك في اليمن، أما في تونس فلقد أصبح الشعب محكوماً بحزب النهضة الإسلامي، ويتكرر المشهد في سوريا التي لا تزال ترزح تحت أتون صراع وحرب يعلن فيها إخوان سوريا يومياً أنهم قد اقتربوا من تحقيق فوزهم العسكري على نظام الأسد! هذا، فيما يسيطر الإسلاميون على ليبيا الخارجة للتو من نفق الأربعين عاماً من الحكم الدكتاتوري العنيف!
الآراء بهذا الشأن اختلفت بين من يرى أن حكم الإخوان في مصر قد شكّل سقطة سياسية لهم، وأنهم قد استغلوا حالة الإحباط والتذمر داخل الشارع المصري لينسجوا منها أحلامهم في السلطة، وأن نجاحهم في مصر من خلال انتخابات وديمقراطية، بالرغم من ضيق صدورهم وعدم إيمانهم بالنهج الديمقراطي، هو نجاح قصير المدى، والدليل هو ما تشهده الساحة المصرية من احتجاجات وتظاهر ضد حكم الإخوان!
وفي المقابل، هنالك من يرى أن المستقبل هو للإخوان ولتيارات الإسلام السياسي بشكل عام، لكونهم يشكلون التيارات الوحيدة المنظمة سياسياً وفكرياً، خصوصاً في ظل تفكك القيادات المنافسة للإخوان تاريخياً من تيارات قومية واشتراكية وليبرالية وتقدمية، وعجز مشروعها على المستويين الشعبي والسياسي عن احتواء الشارع العربي بشكل عام، والشارع المصري على وجه الخصوص!
وبين هاتين الرؤيتين تأتي رؤية ثالثة استعانت بنظرية المؤامرة لتبرير سيطرة الإخوان على أكثر من عاصمة عربية أسقطت أغلال الدكتاتورية، وسقطت في فخ الإخوان! هذه الرؤية تتحدث عن ثورات موجهة فكرياً لها أهداف خفية، وبكونها تنفذ أجندات غربية تعتمد على تحالفات بين التنظيمات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان، وبين الولايات المتحدة التي ترمي إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسياً واقتصادياً، خصوصاً مع قبول الإخوان وفقاً لهذه الرؤية، شروط الغرب بالالتزام بقدر معقول من الديمقراطية والحريات في سبيل التمكين من السلطة!
بتصوري أن الديمقراطية في فكر الإخوان، بشكل خاص وفكر الإسلام السياسي بشكل عام، لا تتعدى خانة الخطب الرنانة التي تسعى إلى محاكاة نبض الشارع العربي الجديد ووعيه المتنامي لأهمية الحريات والديمقراطية بشكل عام، لكنها قطعاً ليست متأصلة في فكر الإسلام السياسي، ولا غاية وإنما هدف مرحلي لتحقيق أهداف أكبر! ولعل في ما حدث من انقلاب دراماتيكي في فكر الإسلام السياسي في الكويت تجاه دور المرأة السياسي، وذلك بعد إقرار حق المرأة في الانتخابات والترشح مؤشراً واضحاً على ما أقول! كما أن المنهج الثقافي والتربوي الإخواني يخلو من أي إشارة إلى ضرورة ترسيخ مبادئ الحوار مع الآخر وتعدد الرؤى وقبول الاختلاف، في مقابل ثراء هذا المنهج بثقافات تعزز رفض الاختلاف والتعدد داخل الفكر الإخواني!
من المؤكد أن الحاضر العربي الجديد لا يخدم الإخوان ولا فكرهم، كما أن المستقبل المقبل والمنظور لا يمكن أن يتقاطع مع ثقافة الفكر الإخواني، وفكر الإسلام السياسي بشكل عام!

