هل تغرق دبي؟!

هل تغرق دبي؟!
لا أفهم بلغة الاقتصاد، ولا بمفردات المال، ولكني كنت دائماً ما أختلف مع أغلبية الكويتيين الذين كانوا يرون في دبي نموذجاً للنهضة والتطور!
زياراتي إلى دبي محدودة جداً، زرتها في عام 1980، وكانت في بداية فورتها العمرانية، ثم توالت القفزات الفلكية وبشكل كان يدعو إلى القلق، أو هكذا تصورت!
وفي عام 1996، كتبت مقالاً في جريدة الطليعة بعنوان “الدولة السوبر ماركت”، فقامت الدنيا يومها ولم تهمد! وتحولت إلى النيابة بإيعاز من دولة الإمارات الشقيقة، وصدر حكم قضائنا النزيه بالبراءة، لكن الإمارات ممثلة بسفيرها آنذاك استأنفت الحكم والذي جاء ببراءة ثانية! فكان أن صدر حكم الإمارات يومها باعتباري شخصاً غير مرغوب فيه، ولم أقم بزيارة دبي إلا بعد سقوط الحكم القضائي ولمرة واحدة في عام 2005!
المقال كان يتحدث عن المسار الخاطئ لدبي، وعن الاهتمام المبالغ فيه بالجانب العمراني في مقابل إهمال بناء الفرد الإماراتي والمؤسسات الراعية له ولمستقبله! ويومها استشهدت بتصريحات لبعض المسؤولين في دولة الإمارات، والتي كانت تحذر من الخلل في التركيبة السكانية بسبب جحافل العاملين في دبي، وهو أمر عزز موقفي في القضية المرفوعة ضدي، وأكد أن هنالك من يوافقني في رؤيتي من داخل أهل دبي ومن مسؤوليها!
عدت إلى دبي مرة ثانية بعد زيارتي الأولى في عام 1980، فزرتها لحضور مؤتمر عام 2005، يومها تأكدت بشكل قاطع بصواب وجهة نظري! بل أحسست بأن الأرض المفتوحة قد أصبحت بلا معالم واضحة أو محددة!
دولة الإمارات شقيقة وعزيزة علينا وعلى جيرانها جميعاً، وإذا قلنا أو انتقدنا، فذلك من منطلق إحساسنا بوحدة المصير، والمصالح المشتركة، ليس إلا!
ما تواجهه دبي اليوم كان متوقعاً وفقاً لحسابات وتكهنات أهل الاقتصاد والمال! وسواء خرجت دبي من أزمتها المالية أم لم تخرج، فإن الرسالة باتت واضحة لكل دول المنطقة التي بهرتها أضواء الأبراج المعلقة في السماء، والأسواق والمجمعات الممتدة فوق الأرض!
خصوصاً أن هنالك دولاً قد بدأت بالفعل في اتباع أسلوب دبي في التركيز على البناء والتوسع العمراني على حساب البناء البشري!
هنالك مقومات رئيسية لبناء الدولة، ونحن في الخليج جميعنا دول ناشئة، أعاق تفجر النفط بغزارة نمونا الصحيح، فأخذنا نهرول قبل أن نحبو، ونغني قبل أن نتكلم، فهل تكون كارثة دبي، معلّمنا الأول؟!
