
هل أخطأت حماس يوم السابع من أكتوبر؟ وهل كانت فكرة وحدة الساحات فكرة خاطئة ومغامرة؟ أسئلة لا يتوقف الناس عن تداولها، بينما في المقابل يحمل التاريخ، الحديث منه والقديم، إجابات وافية عن كل تلك الأسئلة، ويعفي حماس وحزب الله وكل المقاومين الذين ناضلوا للتصدي للعنجهية الصهيونية التي تفجرت شرورها بعد السابع من أكتوبر، يعفيهم من المسؤولية التي يحاول البعض أن يُلقيها على كاهل حماس وحزب الله، ويحمّلهم وزر عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والأسرى، يعفيهم لأن المسألة أبعد بكثير من يوم السابع من أكتوبر، يعفيهم لأن هنالك قاعدة فيزيائية علمية تقول ان الضغط يولّد الانفجار، ولأن صعود أي منحنى لا يمكن أن يكون بلا نهاية، فالسقوط حتمي بعد الارتفاع، ولأن السابع من أكتوبر ليس بداية للعنف والهمجية الصهيونية، بل فقرة منها، وليس سببًا بل نتيجة، فمن مذبحة بلدة الشيخ عام 1947، إلى دير ياسين والطنطورة، وكفر قاسم وتل الزعتر، ومذبحة مخيم جنين والقائمة تطول، أما غزة، والتي كان بن غوريون يتمنى أن يصحو يوماً ليجدها قد غرقت في البحر، فقد مارست إسرائيل فيها كل أشكال الحروب والمذابح والاعتقالات التي لم تهدأ خاصة بعد أن أطلق قطاع غزة في عام 1987 شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى، ولتبدأ المذابح من عملية الرصاص المصبوب، إلى عمود السحاب والجرف الصامد، وصيحة الفجر وغيرها الكثير، السابع من أكتوبر لم يأتِ من فراغ، بل جاء منطقياً بعد الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل في مايو من العام نفسه، وبعد حصار دام لسبعة عشر عاماً، شهد فيها القطاع كل أشكال العنف والذل وقطع الأرزاق ومحاصرة المرضى والأطفال.
كلنا حماس بالنسبة للكيان الصهيوني وجميعنا حزب الله، وكل العرب إرهابيون يستحقون الموت، وحروبه ضد الفلسطينيين والعرب لم تبدأ مع ظهور حماس عام 1987، ولا مع نشأة حزب الله في عام 1982، فلم تكن هنالك حماس ولا حزب الله في عام 1948، ولا ظهرت أي منهما في حرب 1956، ولا حرب 1967 ولا 1973، فحين اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخمسينيات قرية قبية وقتلت 67 من الأطفال والنساء في قرية لم يتجاوز عدد سكانها آنذاك الـ200 شخص، لم تكن حماس قد ظهرت بعد، وحين استشهد 70 في قرية قلقيلية على يد قوات الاحتلال لم يكن هنالك حماس، وحين ارتُكِبَت مذبحة كفر قاسم في الخمسينيات لم تولد حماس، وأيضاً حين ارتكبت عصابات صهيونية مجزرة صلحا في جنوب لبنان عام 1948 لم يكن هنالك حزب الله، وحين ارتكبت أبشع مجازرها في صبرا وشاتيلا في لبنان لم يكن حزب الله قوة عسكرية تهدّد الكيان الصهيوني.
الكيان الصهيوني اليوم يعربد وينتهك أبسط قواعد اللعبة السياسية والعسكرية والحربية، لأنه وببساطة قد تسلّق المنحنى إلى قمته بدعم أمريكي مطلق.
لذلك تأتي حتمية الانتكاسة والسقوط كردة فعل منطقية وعلمية. فلا يوجد شخص ولا دولة مهما بلغ حجمها خالٍ من مواطن الضعف المؤدي إلى السقوط.
تختصر الأساطير الإغريقيّة تلك الحقيقة في قصة آخيليس، والذي كان ابن ملك، ولكي يصبح من الخالدين، كان عليه أن يُغَطّس في ماء نهر مقدس، لكن عندما قامت أمه بِغَطسه بالماء، حملته من كعب احدى قدميه، فكانت هذه القدم هي الجزء الوحيد من جسده الذي لم تغمره المياه، فأصبح نقطة ضعفه، وفي إحدى معاركه مع الطرواديين، أصابه سهم في كعبه هذا فسقط وأجهز عليه عدوه.
الكيان الصهيوني اليوم في ذروة غطرسته، لكن ذلك لا يعني أنه بلا نقطة ضعف، أو كعب مثل كعب آخيليس، وسواء كانت هنالك حماس أو حزب الله أم لا، فإن الغطرسة والجرائم الصهيونية لم يكن دافعهما أبداً أياً منهما، بل ان الدافع تاريخ طويل من الجشع الاستيطاني والتفوّق العرقي كما يدّعون.
تداول البعض أخيراً صفحة من جريدة الدستور تعود لعام 1969 تتحدث عن تجويع اللاجئين في قطاع غزة وتدمير المنازل مع إيقاع عشرات القتلى. طبعًا يومها لم تولد حماس بعد ولم يظهر حزب الله.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:حماس-حزب الله-دير ياسين-الطنطورة
