
تطلق جمانة حداد عنان غضبها وصرخاتها في كتابها المثير للجدل “هكذا قتلت شهرزاد”، مستعرضة واقع المرأة ليس في ظل الثقافة العربية وحسب، وإنما كذلك في الغرب، وإن كانت ترى في وضع امرأة المشرق واقعاً كارثياً أكبر!
تتساءل عن نصيب المرأة من الثورات العربية فتقول: هل الثورات التي تجري اليوم في العالم العربي هي أيضاً ثورات نساء؟ في هذا المعنى، هي هي ثورات حقاً؟
ربما من المبكر والمتسرع إصدار حكم قاسٍ حول ذلك، لكن الأكيد أن البشائر التونسية والمصرية لا تعد بالخير، وأننا لا نزال بعيدين عن التخلص من احتكار الذكورة للحياة العامة والخاصة!
ثم تواصل غضبها متسائلة: في ظل الأنظمة العربية (الساقطة منها والتي لا مفر ستسقط) متى تنتقل المرأة في العالم العربي من لازمة “أعطوني حقوقي” إلى صرخة “سآخذ بيدي حقوقي”! متى تؤمن بأن حقوقها هذه، ليست ترفاً، بل أولوية؟! متى تصدق أنها لم تولد فقط لتتزوج وتنجب وتطيع وتختبئ وتباع وتخدم ذكور عائلتها؟ متى تعي أن الحديث عن الديمقراطية هراء، من دون استتباب مساواتها مع الرجل في إطار علماني؟! وأن الحديث عن الحرية هراء من دون احترام حريتها، وأن الحديث عن التغيير والتحديث هراء من دون النظر إلى موقعها ووضعها. متى ستستشيط حيال الإهانات الهائلة التي تلحق بها وتهدف إلى إلغائها يومياً، وفي المجالات كلها؟ ومتى تكف خصوصاً عن المساهمة في ترسيخ النظام البطريركي وقيمه البالية؟ متى تنفجر قنبلة المرأة العربية، قنبلة قدراتها وطموحاتها وحريتها ومكانتها وحقوقها غضباً على ما يُفرض عليها فرضاً وتقبله غالباً كقدر من دون مساءلات؟
الكتاب كما جاء في عنوانه الثانوي هو اعترافات لامرأة عربية غاضبة! وهو على الرغم مما أثير حوله من جدل بلغ درجة اتهام الكاتبة بالفسق والجنون والانحلال، فإنه بالفعل يلخص واقع المرأة العربية ويستعرض بشفافية وصراحة مدهشة حقائق ووقائع تعيشها المرأة تحت ظروف سياسية واجتماعية قمعية ومحبطة!
الربيع العربي الذي استنجدت به الكاتبة ليكون محطة انطلاق للمرأة في مسيرة نضالها نحو حقوق وحريات أكثر، أصبح حقيقة وليس حلماً، فنساء الربيع العربي أثبتن دورهن الأساسي في إسقاط الدكتاتوريات، وكانت لهن إسهامات مباشرة في ساحات الربيع العربي، فخرجت من صفوفهن من استحقت بامتياز جائزة نوبل، اليمنية توكل كرمان هي نتاج مباشر لحركة النضال النسوي التي كرسها الربيع العربي الأخضر!
لكن مثل هذا النضال يجب ألا يكون موسمياً، فلا ينتهي عند ساحات الاحتجاجات والتظاهرات، وإنما عليه أن يخرج ليعالج واقع المرأة العربية في كل بقعة وكل عاصمة! فالإحصاءات والروايات والمشاهدات التي دونتها الكاتبة جمانة حداد في اعترافاتها المثيرة هي كلها حقائق وليست تكهنات ولا مبالغة! أو كما قالت في تأكيدها على واقع المرأة المحبط، إن في مصر اليوم لا تزال النساء يخضعن لاختبار العذرية، ولا تزال هنالك مثقفات يرون أن المرأة لم تخلق للمشاركة السياسية، وغير ذلك الكثير من تجاهل مستمر لحقوق النساء وانتهاك كرامتهن!
