الأرشيف

هز ذيل الكلب

[جريدة القبس 10/1/2017]

التكنولوجيا سلاح ذو عدة حدود ومخالب، وليس حدين فقط. نلمس ذلك يومياً في أدوات التواصل الافتراضي، التي شوهت مبدأ التواصل الحسي المعهود، شهدنا علاقات تنهار، وبيوتاً تهدم، وإشاعات مدمرة! والسؤال حول مدى قدرتنا على احتواء هذا الجانب السلبي، الذي تفرضه تكنولوجيا التواصل وإعلام اليوم؟ بالطبع، لا إجابة على ذلك حتى الآن، وإن كانت بعض محركات البحث، مثل “غوغل” وغيرها، قد بدأت محاولاتها لفرز محتوياتها وتحديد الحقيقي منها من المشبوه!
المشكلة اليوم أصبحت ذات أبعاد سياسية، وليست اجتماعية فقط، فالإعلام التقليدي اليوم أصبح هو الآخر مصدر شك وتساؤل حول مصداقية ما يبث من خبر وصورة وتعليق!
البروباغندا الإعلامية كانت ولا تزال أحد أهم الأسلحة السياسية والحربية، اعتمد عليها الحزب النازي في الحرب العالمية الثانية، إلى درجة أن الإعلام الحربي النازي قد استطاع أن يدخل نظام الدعاية، التي خُطّطت بشكل متطور بواسطة وزير الدعاية الألماني آنذاك غوبلز، الذي تنسب إليه الكثير من النظم الدعائية الحديثة، التي تم استخدامها في الإعلام الحربي بشكل مؤثر وفعال جداً!
اليوم يعود مثل هذا الإعلام الحربي أو البروباغندا، وبيده أدوات أكثر تطوراً وتقنية من أدوات غوبلز في الحرب العالمية الثانية!
حتى أصبحت الشكوك تراود المتابع للأخبار حول مدى صحة ما يراه من خبر، أو يشاهده من صورة أو مقطع تلفزيوني حي! والتقارير اليوم تتحدث عن تحويل حكومات مختلفة لخبراء إعلاميين معارضين وتدريبهم بشكل محترف، لبث الصور والأخبار التي تتلاءم مع سياسة وتوجه حكومة ما!
في عام 1997 أنتجت هوليوود فيلماً من بطولة دستن هوفمان وروبرت دي نيرو بعنوان Wag the dog، تدور أحداثه بشكل كوميدي حول استعداد الرئيس الأمريكي لجولة انتخابات جديدة، لكن أخطاء الماضي تلاحقه، فيقترح عليه أحد الأصدقاء المخرجين أن يشن غزواً عسكرياً لإحدى الدول، بحيث تتم صناعة حرب وهمية في استديو في هوليوود لإشغال الرأي العام الأمريكي عن خطايا الماضي، التي قد تحول دون فوز الرئيس في جولة جديدة، وبالطبع يستخدم المخرج كل المؤثرات الخاصة لصناعة تلك الحرب الوهمية في ألبانيا.
واقع الإعلام اليوم لا يختلف كثيراً عن ذلك الفيلم، غير أن تقنيات صناعة الخبر والصورة اليوم أصبحت متفوقة جداً عن عام إخراج الفيلم.
المحزن هنا ليس في الكذب الإعلامي فقط، وإنما في استغلال معاناة الناس في الحروب لصناعة دعاية حربية يستغلها طرف ضد الآخر، وبشكل جعل الحقائق تختلط بالمواد المزيفة ولا عزاء لكل هؤلاء المستضعفين الذين يتم استغلال معاناتهم بأبشع الطرق.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى