ملفات ساخنة

هذا ليس زمن الإخوان!

هذا ليس زمن الإخوان!

هل تسقط مصر في أيدي المتطرّفين والمتشددين من تيارات الإسلام السياسي؟ سؤال يطرحه الجميع بخوف طبيعي ومنطقي، فسقوط مصر في قبضة هذه التيارات يعني سقوط العالم العربي بالتبعية.
الصراع الآن في مصر بين طرفين كانا ولايزالان أعداء تاريخيين، طرف يمثل الإسلام السياسي، والآخر يضم الأحزاب الليبرالية والقومية واليسارية، التي توحدت تحت راية جبهة الإنقاذ. جوهر الصراع بين تلك الأطراف لم يتغيَّر، فتيارات الإسلام السياسي تريد من مواقفها تجاه الدستور والانتخابات أن تجد لها مدخلاً لبرنامجها الشهير “الإسلام هو الحل”، فيما تقف التيارات الأخرى مشككة في صدق نوايا الإسلام السياسي تجاه الحريات بشكل عام، بل وحتى في عملية برنامج “الإسلام هو الحل”، والذي لم يخرج عن كونه شعاراً بلا برنامج أو مشروع واضح ومحدد وعملي وحداثي.
جوهر الصراع لم يتغيَّر إذاً، لكن الظروف الإقليمية والدولية هي التي تغيَّرت، فالزمن قطعاً ليس زمن الإسلام السياسي، والوعي الشبابي حتماً ليس في صالحهم، حتى وإن حاولوا في بعض الأحيان ارتداء زي الحداثة والمدنية والديمقراطية، فإنه رداء يخفي تحته جوهر فكرهم وحقيقة وجهتهم، يكشفهم بين الحين والآخر حماس بعض المنتمين لهم والمتدثرين بردائهم، وكما حدث حين اغتالت بعض القوى الظلامية تمثال المعري، أو حين تم إخفاء تمثال عميد الأدب العربي د.طه حسين، وكذلك في امتداد الأيدي المتخلفة التي غطت تمثال سيدة الشرق أم كلثوم بالحجاب والنقاب.
بعض المحللين المتابعين والمراقبين لسلوك الإخوان في مصر يرون أن وصولهم إلى سدة الحكم، وسيطرتهم على النظام السياسي فيها هو سلاح ذو حدين، لأنه سيكون مقبرتهم كفكر غير قابل للاستمرار، وأن النظام الرئاسي في مصر بقيادة الإخوان قد ضرب الحوار في مقتل، وانتهك مفهوم الحرية، وعبث بشروط الديمقراطية، وكلها أمور أصبحت تتصدر الوعي العربي الجديد الخارج نحو ثقافة التحرر وتحطيم قيود الديكتاتورية التي أفرزها ربيع العرب.
شعار الشباب الثوار في مصر يخاطب الإخوان معتذراً “عفواً”، إن هذا الزمن ليس زمن الإخوان، لكنهم- أي الإخوان- مصرون، وبغباء، على تكرار مشهد النظام السياسي الذي أطاحت به جموع ميدان التحرير، وحيث أشار مرشد الإخوان المسلمين السابق مهدي عاكف في برنامج تلفزيوني، حين تم سؤاله عن “زمن الإخوان” الذي تعيشه مصر قائلا بأن زمن الإخوان لم يأتِ بعد، مشيراً إلى أن زمن الإخوان يأتي حين يكون المحافظون جميعاً من الإخوان، والسفراء من الإخوان والقضاة من الإخوان، وأساتذة الجامعة من الإخوان.. إلى آخره.
وهو بتصور الكثيرين التصريح الأكثر تهوراً وغباءً، والذي يؤكد فعلاً أن زمن الإخوان لا يمكن أن يسود، لأنهم- وبكل بساطة- يكررون أخطاء من سبقهم، ويتجاهلون الوعي الجديد الخارج من رحم الربيع العربي، والذي يرفض جميع أشكال التسلط، حتى وإن كان إسلامي الرداء والزبيبة والهيئة، زوراً وبهتاناً.
ببساطة شديدة، الزمن الآن ليس زمن الإخوان ولا برنامجهم.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى