
في كل عام تجتاح الحرم الجامعي حمى الانتخابات، سواء على مستوى رابطات الكليات أو على مستوى اتحاد الطلبة بشكل عام! ومع كل انتخابات يتجدد عهد الطلبة وتزداد خبراتهم بأساليب التنافس النقابي وطرق عرض واستعراض البرامج والمشاريع الانتخابية!
حالياً تتنافس على الساحة الطلابية في الجامعة عدة قوائم، وإن كان للقوائم الرئيسية الثلاث نصيب الأسد، سواء من حيث انتخابات الكليات أو اتحاد الطلبة.
وإذا كانت “القائمة الائتلافية” قد سيطرت على اتحاد الطلبة ولأكثر من عقدين، فإن قائمتي “الوسط الطلابي” و”المستقلة” قد استطاعتا مؤخراً انتزاع مكاسب على مستوى انتخابات الكليات الجامعية.
أما المكسب الأهم للطلبة جميعاً فيكمن فيما تؤدي إليه وما تنشره تلك الانتخابات من وعي سياسي ونقابي من خلال طروحات وبرامج القوائم المختلفة ولا تخلو تلك البرامج من لقاءات يجريها بعض القياديين مع الطلبة مباشرة، لإيضاح بعض الأمور التي قد تعجز عن إيضاحها الملصقات والمنشورات.
أحد تلك اللقاءات تم بين أحد قياديي “قائمة الوسط الديمقراطي” ومجموعة من الطلبة، أجاب فيها ذلك القيادي عن بعض أسئلة واستفسارات الطلبة المتعلقة ببرنامج “الوسط الديمقراطي” الذي يبدي اهتماماً بقضايا الفساد في الدولة، وحماية المال العام أكثر من اهتمامه بقضايا الطلبة والجامعة والمواد التمهيدية ومواقف السيارات وغير ذلك من قضايا ومشاكل جامعية بحتة! وقد جاءت إجابة قيادي “الوسط الطلابي” مليئة بالحكمة وبعد النظر الذي نتمنى لو أنه ساد البرامج الطلابية كلها واحتل مكانة أوفر في وعي وإدراك الطلبة جميعهم، حيث يرى ذلك الطالب أن قضايا الوطن بشكل عام هي قضايا واحدة لا يمكن تجزئتها، وأن قضايا الفساد وحماية المال العام تمس الجامعة وطلبتها بشكل مباشر، ولا يمكن أن نعزل المشاكل الطلابية عنها، وأن مشكلة كمشكلة التوظيف التي أصبح يواجهها الطالب الجامعي تصب مباشرة في مشكلة الخلل والفساد الإداري المسيطرين على إدارات وأجهزة الدولة بشكل عام، وأن عجز الجامعة عن الارتقاء بمبانيها وبمعاملها وبأدائها الأكاديمي بشكل عام، هو جزء من مشكلة الانتهاكات المستمرة للمال العام وللثروة الوطنية وأن الإصلاح الحقيقي يشترط عدم تجزئة المشاكل لأن على الطالب، الذي أصبح على مشارف المساهمة العملية في المجتمع، أن يدرك أن هنالك علاقة مباشرة بين الفساد وانتهاك حرمة المال العام وبين عجز الدولة عن توظيف أربعة آلاف شاب جامعي تحاصرهم كوابيس البطالة.
ليس في ما ذكرته دعاية أو ترويج لقائمة “الوسط الديمقراطي” الطلابية، وإنما هو تذكير لجميع القوائم، ولكل الطلبة بضرورة ربط القضايا الجامعية بقضايا الوطن بشكل عام! وإذا كانت قائمة “الوسط الديمقراطي” قد تبنت وبقوة مهمة وصل الجامعة بالمجتمع، فإن على طلبة الجامعة الارتقاء بوعيهم لإدراك تلك العلاقة وأهميتها عند المطالبة بحقوقهم أو عند تحديد مشاكلهم، وإذا كانت قائمة “الوسط الديمقراطي” قد خسرت، بفعل ذلك، معاقلها في بعض الكليات الجامعية، فإن عليها أن لا تيأس وأن تستمر في بذر نواة صلبة لمجتمع متعدد، وواعٍ، ومدرك لشمولية وامتداد كل القضايا والمشاكل، جامعية كانت أو لا!
