
سلطت “القبس” في مسلسلها حول المناهج الكويتية الضوء على الكثير من مكامن الخلل في مناهجنا التعليمية جاء نصيب مقررات الدين واللغة العربية فيها حلقة كاملة أبرزت بعض النواقص في تلك المناهج بالإضافة إلى بعض الأمور السلبية التي لا تنمي في الطالب قدرات تربوية ولا تؤهله لحاضر أصبح اليوم عجينة متمايزة تحوي من الثقافات والحضارات الكثير.
فبينما يعلن وزير التربية أن مناهجنا تدعو إلى التسامح واحترام الآخر وبصفة عامة تدعو إلى الأخلاق الحميدة منذ زمن بعيد، تأتي دراسة “القبس” لتستعرض بعضاً من النصوص التي تتناقض مع تصريح وزير التربية، حيث يشير محتوى الكتب إلى أن النصوص تنطوي في بعض الأحيان على مزيج من حالات التعصب الديني والميل لتمجيد القوة والعنف التي تبرز بين الحين والآخر في ثنايا النصوص وأحياناً بصورة ساطعة، فعلى سبيل المثال عند الحديث عن شجاعة البراء بن مالك يظهر هذا المجاهد الإسلامي في صورة رجل يعشق الموت عشقاً حيث يقول النص: “فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر، إنما كان يبحث عن الشهادة، وفي يوم اليمامة انطلقت الصفوف إلى مقاديرها وانطلق معها عاشق الموت البراء واحتمى المشركون بحديقة كبيرة فاعتلى البراء الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب، ولكن حلم البراء لم يتحقق، فلا سيوف المشركين اغتالته ولا هو لقي المصرع الذي يمني النفس به، أما آن لعاشق الموت أن يبلغ غايته؟” ويتساءل الباحث د. فوزي أيوب هل الهدف من الجهاد هو الموت أم الدفاع عن الحق ومواجهة العدوان، إن تزيين فكرة الموت في حد ذاتها وبأي ثمن لا يشكل قيمة إيجابية ننقلها إلى الناشئة.
ويصل أحد النصوص إلى حد يدعو معه إلى استخدام القوة لتنوير الناس حيث يقول النص: “السيف.. لا بد من السيف لندافع به عن حريتنا في العمل على كشف الظلمات عن العقول، نريد للناس جميعاً أن ينالهم الخير الذي أفيض علينا”، ويخاطب نص آخر الفتى العربي قائلاً: “إن الغاية هي القضاء عليك وعلى أمتك إنها الحرب على دينك تجمع أعداؤك وليس بينهم رابطة أو علاقة”.
قد لا تسمح مساحة هذه المقالة لاستعراض كل النقاط التي أشار إليها مسلسل “القبس” حول المناهج الكويتية لكن الخلاصة التي أدركناها على ضوء مسلسل المناهج هذا أن هنالك حاجة ماسة لتنقيح المناهج التعليمية خاصة مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية، ليس بسبب (الضغوط الخارجية) ولا بسبب ما قد يفسره البعض بكون المناهج تحوي تحريضاً على العنف ونبذ الآخرين، وإنما بسبب ما تحويه تلك المناهج من حشو لفظي وإنشائي عقيم لا يؤدي هدفاً تربوياً ولا تعليمياً. ففي أحد كتب التربية الإسلامية يتحدث النص عن حفلات الزواج وما يصاحبها من بذخ يسبب للزوج الكبات والديون الباهظة “كذلك ما يرافق الحفلات أيضاً من محرمات كاختلاط الرجال بالنساء وهن شبه عاريات، حيث يرقصن على المعازف وأصوات الغناء الفاحش، وكم لهذه الوسائل الشيطانية من أثر خطير، فليحذر المتحفظ لدينه الراغب في تحصين إسلامه من ذلك، فإن الشيطان له حبائل خبيثة تنصب لكل إنسان لتستميل نفسه إلى هذه الملذات الدينوية، كذلك يستعرض أحد الكتب أسباب تأخر المسلمين في العصور الحديثة ويوجزها بما يلي: احتلال العدو الصهيوني لأرض فلسطين المسلمة، وانتشار الفقر والجهل والمرض، وأيضاً اعتماد الكثير من بلاد العالم الإسلامي على توفير حاجتها من المنتجات الرزاعية والصناعية عن طريق الاستيراد من البلاد غير الإسلامية!!
