
كان للمرأة حضور قوي شهدته الكويت في مطلع شهر “مارس” حين تجمعت مئات من المواطنات في خيمة في منطقة “الصليبية” لعرض مشاكلهن أمام المرشحات لعضوية مجلس الأمة.
“نساء منسيات” هو الاسم الذي أطلقه المنظمون على ذلك التجمع الحاشد الذي فجر خلاله الحضور والمشاركون حجم المعاناة والمآسي التي تحملها على كاهلها سبعة آلاف أسرة كويتية شاء حظها أن تكون فيها الأم كويتية، والأب من “البدون” المنسيين!
سبعة آلاف أسرة في مجتمع صغير الرقعة سكانياً، وجغرافياً، تعني أننا جميعاً كمواطنين لا بد أن نكون قد لامسنا تلك المعاناة وشعرنا بها عن قرب، وقبل أن يفجرها مؤتمر “النساء المنسيات”! فمن منا ليس عنده صديق أو صديقة، قريب أو قريبة، من أولئك المتضررين الذين طالتهم لعنة النفي خارج دائرة حقوق المواطنة حتى في أبسط صورها! كاستخراج بطاقة هوية أو جواز سفر؟
الروايات التي حكتها بعض أولئك النسوة المنسيات هي بلا شك روايات ينفطر لها القلب حزناً وألماً! فمن وسط الضجيج الذي لف المكان في ذلك التجمع الحزين، تستصرخ أم عبدالله الضمائر الحية قائلة: “يا جماعة بناتنا ما يقدرون على الزواج والسبب ماكو إثبات هوية”! بينما تشكو إحدى الفتيات قائلة: “هل يجوز أن ترفض الصحة طلب كرت الإعاقة لأخي لأنه بدون”.
لقد هز تجمع “نساء منسيات” مشاعر الجميع، سواء ممن حضروا وشاركوا في التجمع أو من آخرين يشعرون بتلك المعاناة وهم يتعايشون كل يوم مع ضحاياها من الأبناء والبنات الأبرياء! الذين ولدوا فوق هذه الأرض، تعلموا ولعبوا فوق ترابها، ولم تتفتح أعينهم ولا أذهانهم على وطن، ولا أرض غيرها! وصعب جداً على أمهاتهم أن يشرحن لهم الأسباب التي تجعلهم كأبناء غير مستحقين حتى لشهادة ميلاد أو شهادة إثبات يزاولون بها حياتهم اليومية!
من قلب تلك السبعة آلاف أسرة، خرج آلاف من الشباب والشابات الذين هم كويتيون يحملون في قلوبهم كل مشاعر المواطنة، يقف أغلبهم الآن على مشارف الحياة، يملؤهم العزم والحماس والرغبة لأن يواصلوا مسيرتهم لخدمة هذه الأرض التي لم يعرفوا غيرها، لكن قانون الجنسية يقف حائلاً بينهم وبين أحلامهم وحماسهم!
لم يثر تجمع “نساء منسيات” مسألة حقوق المواطنة لهؤلاء الأبناء والبنات وحسب، إنما أثار قضية التمييز ضد المرأة بشكل عام! فالمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي أو من “بدون” يفقد أبناؤها كل حقوقهم، بعكس الرجل تماماً، الذي يتمتع أبناؤه بكافة الحقوق بالتبعية! بمعنى آخر إن حقوق المرأة وأبنائها مرتبطة بشرط زواجها من كويتي! أي أنها لا تكون مواطنة إلا إذا تزوجت من كويتي!
تجمع “نساء منسيات” يطلق صرخة أليمة في وجه كل أوجه التمييز، ويحذر من أن الكويت أصبحت كالرحم القاذف بأبنائه إلى خارج زوايا الدفء والرعاية، مثيراً بذلك أوجاعاً وآلاماً ستطال حتماً بنيتنا الاجتماعية والسياسية.
