الأرشيف

نحن جميعاً قردة

[جريدة القبس 6/3/2007]

ضمن ما يصلني من رسائل إلكترونية، أرسل الأخ العزيز نبيل المعجل رسالة تحوي قصة ذات مغزى! هذه القصة ليست على سبيل الدعابة، وإنما من دروس علم الإدارة الحديث، وهي تفسر كيف أننا جميعاً محكومون بقوانين وإجراءات بيروقراطية غير مقنعة، لكن أحداً لا يجرؤ على السؤال عن سبب تطبيقها بهذه الطريقة! بل سيجد أن الكثير ممن يعملون معه، وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون سبب تطبيقها بهذه الطريقة، يستميتون في الدفاع عنها وإبقائها على حالها!
تقول القصة ما يلي:
“أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلماً، بعد مدة قصيرة ستجد أن قرداً ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولاً الوصول إلى الموز. وعندما يضع يده على الموز، أطلق رشاشاً من الماء البارد على القردة الأربعة الباقية وأرعبها! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي السلم نفسه ليصل إلى الموز، كرر العملية نفسها، ورش القردة الباقية بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما إن يحاول أي قرد اعتلاء السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفاً من الماء البارد.
الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قرداً من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قرداً جديداً (لنسمه سعدان) لم يشاهد رش الماء البارد ولم يتعرض له! سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز فسينال “علقة قرداتية” من باقي أفراد المجموعة!
مرة أخرى، أخرج قرداً آخر ممن عارضت حوادث الماء البارد (غير القرد سعدان)، وأدخل قرداً جديداً عوضاً عنه. ستجد أن المشهد السابق نفسه سيتكرر من جديد! أي أن القرد الجديد سيذهب إلى الموز، والقردة الباقية ستنهال عليه ضرباً لمنعه، بما فيها “سعدان”، على الرغم من أنه لم يتعرض لرش الماء البارد، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق. كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني “علقة” على يد المجموعة، لذلك ستجده يشارك وربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد.
استمر في تكرار الموضوع نفسه، أي استمر في إخراج قرد عاصر حوادث رش الماء، واستبدل به قرداً جديداً، وسيتكرر الموقف نفسه، كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضت لرش الماء البارد بقرود جديدة. في النهاية ستجد أن القردة ستستمر في ضرب وعقاب كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم، لماذا؟! لا أحد منها يدري! كل ما في الأمر أن المجموعة وجدت نفسها على هذا النظام منذ أن جاءت”!
لو تأملت عزيزي القارئ حولك، لوجدت أنك محاصر وبشكل دائم بقوانين وإجراءات تطبقها دون أن تجرؤ على طرح السؤال حول الأسباب التي ترغمك على الانصياع لها! وسيتضح لك أن المجتمعات البشرية تروض تماماً كما المجتمعات القردية! وأننا جميعاً يا عزيزي في نهاية الأمر مجرد قردة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى