ميدان التحرير دايماً موجود!

ميدان التحرير دايماً موجود!
• “الربيع العربي” نقمة أم نعمة؟ من يقرأ التاريخ يعلم أن ثورات الغرب مرت بظروف مشابهة، ومن ناحية ثانية، فان ميدان التحرير دائماً موجود.
قصر النظر ظاهرة عربية مخيفة ومقلقة، ولعلها السبب في مآسٍ كثيرة حلت بالمجتمعات العربية ولا تزال! فمنذ انطلاقة أحداث الربيع العربي من أحد أزقة تونس والناس يترقبون النتائج الفورية والملموسة وإلا كان ربيع العرب بالنسبة لها خريفاً أصفر وشتاء بارداً! والمشكلة أن هناك محللين سياسيين وكتاباً ومفكرين لا يقلون عن المواطن البسيط المتابع لوسائل الإعلام في قصر نظرهم ورؤيتهم! في أحداث سوريا، مثلاً، هناك من يصر على أن المخرج من الأزمة هو سقوط الأسد، على الرغم من توافر العديد من التجارب حولنا، والتي تؤكد أن رحيل دكتاتور أو طاغية لم يكن هو خاتمة المشهد بل بدايته، والعراق خير مثال على ذلك، كذلك تونس ومصر واليمن وليبيا، حيث تشير تطورات الأحداث في شوارعها إلى أن رحيل طغاتها كان مجرد البوابة، التي انفتح عليها تيار التغيير في تلك الدول!
ثورات الربيع العربي هي نتيجة وليست سبباً، هي نتيجة مباشرة لظروف القمع وغياب الحريات وانتشار الفساد وسوء الأحوال المعيشية والتضييق الأمني والسياسي، وتزوير الانتخابات وديمومة السلطة، وتزييف الديمقراطية، وغيرها من أمور انتهكت حرمة المواطن العربي وعبثت بمستقبله!
لقد قامت الثورة الفرنسية في عام 1789 باقتحام سجن الباستيل وإعلان حقوق الإنسان، وفي المسيرة الكبرى باتجاه قصر فرساي، كسر الفرنسيون حاجز الرهبة والخوف أولاً، لكن انطلاقة الثورة لم تكن بحد ذاتها الإنجاز والهدف، وإنما تراكمت إثر اندلاعها عناصر التغيير ومقوماته وبقي الحراك مسيطراً طوال القرن التاسع عشر، وذلك قبل أن يجني الفرنسيون ثمارها بإعلان جمهوريتهم الديمقراطية الليبرالية.
السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم يدور حول ما إذا كانت ثورات الربيع العربي نعمة أم نقمة؟ وهو سؤال أجاب عنه البعض بتسرع وعجالة، مؤكدين أن الربيع العربي قد أصبح خريفاً، وهم هنا لا يسترجعون التاريخ بكل تأكيد، فثورات أوروبا مرت بمنعطفات مشابهة لما يمر به الربيع العربي اليوم، لكنها وكعادة مسارات التغيير صححتها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من ديمقراطية واستقرار ورفاهية!
الذي يشكك في جدوى الربيع العربي عليه أن يلتقي “عم عبدو” المصري البسيط الذي أجاب عن سؤالي حول أحوال مصر اليوم بقوله: “إن الأمور لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه، وإذا مش عاجبنا حاجة، ميدان التحرير دايماً موجود!”.
