غير مصنف

موسوعة عبدالله الدستورية

[جريدة القبس 30/10/2018]

في أمسية جميلة احتضنها ديوان الملا، دَشّن الزميل عبد الله نجيب الملا أول ظهور لإنجازه الوطني الجميل “الموسوعة الدستورية”، التي تعتبر أول محاولة توثيقية لتدوين مسيرة الديمقراطية في الكويت، وما صاحبها من حوارات ونقاش وانتخابات وأسئلة برلمانية وتشريعات، بدءاً من المجلس التأسيسي ووصولاً إلى المرحلة الراهنة من عمر الممارسة البرلمانية الكويتية.
“الموسوعة الدستورية” بجزئها الأول – حيث سيعقبه جزآن آخران – تقع في 731 صفحة، وتشمل الدستور الكويتي ومذكراته التفسيرية وأسماء أعضاء المجلس التأسيسي وأعضاء مجالس الأمة والوزراء من أول تشكيل حكومي في عام 1962، وتواريخ انعقاد الجلسات والأسئلة البرلمانية والاقتراحات بقوانين وميزانيات مجلس الأمة، وغير ذلك الكثير من المعلومات المهمة للباحث في هذه الحقبة من تاريخ الكويت الحديث.
ويتناول عبد الله الملا في مقدمته ظروف هذا العمل الذي خرج إلى الضوء بعد عمل دام ست سنوات من البحث والغوص في المضابط ووثائق المجلس ومراكز المعلومات في مجلس الأمة والصحف المحلية.
العمل بشكل عام يعكس يقين الشباب الكويتي بأهمية الدستور كوثيقة وكعهد ينظم العلاقة داخل المجتمع الكويتي، وبالمسيرة البرلمانية التي دشنت الكويت مع بدايتها أولى خطواتها نحو تكوين دولة حضارية، على الرغم من كل العثرات التي واجهتها هذه المسيرة، إلا أن التمسك بها كان يشكل إجماعاً لدى جميع الكويتيين عبّروا عنه في مؤتمر جدة إبان محنة الغزو ومارسه الصامدون في الكويت إبان الغزو حين تم تنظيم الجبهة الداخلية بشكل مؤسسي أمّن لهم صمودهم وتنظيم شؤون حياتهم حينها.
كما تأتي “الموسوعة الدستورية” لتشكّل توثيقاً لهذه المرحلة المهمة من تاريخ الكويت، التوثيق كما عرّفه العلماء هو علم من علوم التاريخ والذي يسعى إلى حفظ المعلومات وتدوينها وترتيبها لحفظ الإنتاج البشري واستدعائه عند الحاجة، وهو بمنزلة حفظ للأحداث وللمراحل التاريخية بشكل مهني ودقيق حفاظاً عليها من التزوير أو الإلغاء. وهنالك دور شهيرة للوثائق يستند إليها الباحثون والأكاديميون في بحوثهم، لعل أشهرها دار الوثائق البريطانية “كيو غاردن” ودار الوثائق الفرنسية، كما تتصدر دار الوثائق المصرية أهم وأقدم دور الأرشيف والتوثيق في العالم، ويعود تاريخها إلى بداية القرن التاسع عشر، وهي الدار التي دافع عنها شباب الثورة في مصر عام 2011 بأجسادهم ضد محاولات البعض لتزوير وإلغاء بعض المحطات التاريخية المهمة، يقيناً منهم بدورهم في الحفاظ على تاريخهم وحفظ وثائقهم.
والتوثيق اليوم بلا شكل يأخذ بعداً أكبر في ظل تكنولوجيا عالم المعلومات الافتراضي الذي يختلط فيه التزوير بالحقائق وبشكل مخيف.
ختاماً، لا يسع كل كويتي إلا أن يشكر الزميل الباحث عبد الله نجيب الملا الذي وثق لنا حقبة مهمة من تاريخنا وجمعها في أيقونته: “الموسوعة الدستورية”، فشكراً يا عبد الله، وبارك الله لك جهودك.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى