
**أمام تدني المستوى الأكاديمي في جامعة الكويت وانخفاض العائد المادي للأستاذ الجامعي تحركت هيئة التدريس بتقديم مطالبتها، وهي فرصة لإعادة الجامعة لمكانتها والهيبة لأستاذها**
***
المطالب التي أعلن عنها قطاع هيئة التدريس الجامعية، في اجتماعهم الأخير، هي بلا شك مطالب عادلة ومنطقية، حيث يقف تدني العائد المالي للأستاذ الجامعي، عائقاً أمام أية محاولة جادة للنهوض بالمستوى الأكاديمي للجامعة، خاصة إذا ما أجرينا مقارنة بسيطة بين الوضع المالي لأستاذ الجامعة في هذا الوطن وبين وضع أقرانه في جامعات دول الخليج.
من المؤكد أن هنالك تدهوراً واضحاً في أداء الجامعة بشكل عام، وهو تدهور له أسبابه المتشعبة والمعقدة. أحدها لا جميعها يعود لأسباب مالية بحتة. فالراتب الجامعي الحالي، لم يعد يشكل إغراءً أو حافزاً لاستقطاب الكفاءات الأكاديمية، سواء كانت عربية أم أجنبية.. خاصة في المناخ التنافسي الذي خلقه تزايد أعداد الجامعات في منطقة الخليج، والامتيازات المالية التي توفرها تلك الجامعات لأساتذتها. لقد كان تحديد قيمة العائد دائماً معضلة أساسية في وضع الشروط الواجب توافرها، والعادلة لتقييم أي عمل أو جهد. وقد تزايدت حدة هذه المشكلة بفعل المستجدات التي أفرزها المناخ التكنولوجي، والجو المعلوماتي الحديث، والتي لا شك قد قلبت شروط العائد القديمة، وموازينها بصورة أدت إلى تناقضات في مجالات العمل والإنتاج، كالتناقض الذي يشكله العائد المالي للأستاذ الجامعي.
لقد أبدت جمعية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، خلال اجتماعها غير العادي الأخير، تصميمها على تكثيف الضغوط على الجهات المسؤولة لإعادة النظر في الوضع المالي لأساتذة الجامعة. وهو تصميم عززه تحذير الجمعية وتهديدها بالإضراب إلى حين البت في كادر عادل ومنطقي للجهاز التعليمي في الجامعة.
وذلك بلا شك حق لا ينكره أحد، وبخاصة العارفون ببواطن الأمور والمدركون للمردود المالي المتدني لأستاذ الجامعة.
غير أن للطالب، وللوطن بشكل عام، حقاً يتعين على الإدارة الجامعية أن تؤكد عليه وتقر به، فمن حق هؤلاء أن تبدأ الجامعة وبصورة جدية في الارتقاء بالمستوى الأكاديمي لجهازها التعليمي. خاصة بعد التدهور المؤسف لمستوى الأستاذ الجامعي.. هنالك بلا شك تدهور ملحوظ في الأداء الأكاديمي للجامعة، وتراجع مؤسف في المكانة والمقدرة العلمية للأستاذ الجامعي. وهو أمر يتطلب دوراً رئيسياً للإدارة الجامعية، في متابعة ومراقبة أصحاب الدرجات العلمية العالية، الذين تمنحهم الحق في التدريس بالجامعة، فالروايات كثيرة عن درجات دكتوراه مشكوك بها، والشواهد قائمة على أساتذة رفع عنهم حصولهم على الدكتوراه، شروط البحث والمتابعة والمساهمة العلمية، والتي تعتبر أموراً أساسية في الأستاذ الجامعي، ومن صلب مكانته الأكاديمية.
ومما لا شك فيه أن تدهور المكانة العلمية للأستاذ الجامعي يعتبر قضية أساسية ورئيسية في أسباب تدني الأداء الأكاديمي في الجامعة، بل هي قضية لا تقل في حساسيتها عن الواقع المؤسف للمردود المالي للأساتذة، وبذلك فهي تتطلب اهتماماً ووعياً ومتابعة لا تقل عن الاهتمام، الذي تحظى به قضية الرواتب الجامعية.
أمام الجامعة الآن، وهي بصدد المطالبة بكادرها الجديد، فرصة ثمينة لدمج قضية المستوى العلمي للأستاذ الجامعي مع قضية الرواتب، ولصياغة شروط صارمة لقبول عضو هيئة التدريس، يكون فيها الحرم الجامعي مسرحاً للبحث والتعلم والمتابعة، سواء كان ذلك بالنسبة لطالب العلم، أم لأستاذه!! لقد آن الأوان، وبعد ثلاثين عاماً من التجربة الجامعية، لنعيد للأستاذ الجامعي مكانته وهيبته ودوره الأساسي في بناء الأجيال. وتلك مهمة مشتركة، تتقاسمها الدولة مع الجامعة لكي نحصل على قدر معقول من الانسجام بين العائد والجهد!!
