
تحية طيبة وبعد..
أسأل الله في بادئ الأمر لسموكم موفور الصحة والعافية.. وحفظم الله ذخراً لهذا الوطن.
وبعد، والدي الشيخ سعد، أبعث إلى سموكم بكلماتي هذه، وأنا مدركة كم أنتم دائماً أذن صاغية لكل من يحمل في قلبه أو قلمه كلمة أو رؤية لا يرجو من ورائها سوى صالح هذا الوطن العزيز.
سيدي ولي العهد، اسمحوا لي بأن أتحدث إلى سموكم من موقعي هذا.. كمواطنة تدين بكل ما تملك من صحة، وعلم، ومال لهذه الأرض الكريمة الطيبة!! فأنا يا سمو ولي العهد.. مُقرة ومعترفة بأن حديثي من موقعي كمواطنة، ما كان له أن يكون واقعاً، لولا أنك يا والدي لم تكن أقمت جسور الحوار والتشاور مع المواطنين مثلي، ولو أن حدوداً شاهقة الأبعاد فرقتنا بدلاً من أن تجمعنا هذه الجسور الممتدة طولاً. ولكي تصبح لحديثنا هذا صورة واضحة، فاسمح لي يا سمو ولي العهد أن أقدم إلى سموكم بطاقتي الذاتية وهويتي!! فبالإضافة إلى كوني ابنة هذه الأرض الطيبة، وجزءاً من كيان الوطن البشري والسكاني. أنا كذلك بعض مما خلفه الغزو الحزين!! فأنا مثل كل مواطن هنا، خرج من جوف الحريق، بجلد جديد، وبعزيمة صلبة، وبإصرار وعزم كبيرين! أنا ممن دفعتهم كلمات سموك آنذاك وحماسه لأن يدركوا بأن الحزن لا يبني الأوطان، وبأن البكاء سلاح الضعفاء، وأن الأقوياء وحدهم القادرون على الاستمرار والبقاء!! لذا، فإننا جميعاً، عدنا معك مع عودة الأرض والوطن، بعنفوان ويقين بأن الأرض لمن يفلحها، وبأن الزرع لمن يغرسه، وبأن الثمر لمن يجنيه!!
والدي سمو ولي العهد، لم أعهد الكتابة عن أحد أو لأحد، منذ أن فجّر في داخلي جحيم الغزو ذلك الإحساس الكبير بالمسؤولية الذي دفعني للغوص في هموم الوطن وشؤونه!! غير أن تصريحكم الأخير الذي احتل واجهة “القبس” في عددها ليوم الاثنين 26 أكتوبر، والذي تحدثتم فيه عن عدم استعدادكم لتشكيل حكومة كل يوم!! دفعني لأن أبدأ حواري هذا معكم، وكلي ثقة بالمنزلة التي يحتلها كل مواطن وكل رأي لدى سموكم!!
سيدي ولي العهد، محزن جداً أن تصل الأمور في وطننا الصغير إلى هذه الدرجة من السوء، والتي قد تُجبر سموكم لأن يُشكل وزارة كل يوم!! فتصريحكم الأخير يا سمو ولي العهد، قد أثار في نفوس الكثير منا حزناً كبيراً لم يخل من تشاؤم ويأس أصابنا جميعاً، وجعلنا نتساءل عن الأسباب التي دفعت بالأمور إلى ما هي عليه الآن، وبسموكم لأن يعلن مثل هذا التصريح!!
والدي سمو ولي العهد، على الرغم من كل ما أثاره حديثكم هذا من حزن، إلا أنه يحوي من الحقيقة ما يدفعنا لأن نشارككم الرأي، وبأن سموكم قد يكون مضطراً لأن يشكل وزارة كل اثنتي عشرة ساعة وليس كل يوم وحسب!! ما لم نجلس جميعاً جلسة مصارحة ومراجعة للأسباب التي دفعت بمشاكلنا وأزماتنا إلى البقاء، وبسموكم إلى هذه الحال من التشاؤم، خاصة مع ما عهدناه منكم من روح تفاؤلية يلتمس المواطن على ضوئها جرعات منشطة من العزم والإصرار!! واسمح لي يا سمو ولي العهد بأن اختصر الطريق هنا واستشهد بمثال قد يعبر عما أريد الوصول إليه، ويتلخص هذا المثال، بأن أسبانيا قد قفزت مؤخراً وبحسب إحصائيات عالمية معتمدة من دولة تعتبر من دول العالم الثالث، تتلقى المساعدات والإعانات، إلى المرتبة الحادية عشرة في منظومة الدول المتطورة والمكتملة النمو والتنمية!! وقد كان كل ما فعله الأسبان أنهم جلسوا جلسة مصارحة، واستعادوا فيها أخطاءهم التي كرروها منذ عهد الجنرال فرانكو وإلى الزمن الحاضر!! ووضعوا برامجهم ومشاريعهم التنموية بصورة تمنع تكرار أي من تلك الأخطاء السابقة!!
ونحن الآن يا والدي سمو ولي العهد.. بحاجة لمثل تلك الجلسة والمراجعة!! لنحاول من خلالها أن نحاصر الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل!! لكي لا يعود، على سبيل المثال، وكيل وزارة متقاعد، يُفترض أن يكون قد أعطى كل ما بحوزته من عطاء وبالتالي تقاعد، أن يعود وزيراً!! أو أن يلجأ وزير إلى (صلاة الاستخارة) في تعيين موظفيه!! أو أن يطلب وزير من المدراء في وزارته أن يسجلوا مرشحهم لوكالة الوزارة على ورقة ويسلموها للوزير!!
كثيرة هي الإخفاقات يا سمو ولي العهد، وعميقة هي تجاوزات البعض بعمق الجرح الرطب!! غير أن حب الأرض والوطن يخترقنا جميعاً، ويغوص فينا بُعمق لا حدود له!!
وانطلاقاً من هذا الحب، أرفع حديثي هذا إليكم يا سمو ولي العهد، ويتملكني أمل كبير بأن أكون في الاتجاه الصح!! واستميحكم عذراً بأن أقلق راحتكم، وأن أدعوكم للمشاهدة معي عن قرب تفاصيل أزماتنا، من جهة نظر مواطنة لا تملك إلا الحب والتفاني لهذه الأرض الطيبة!! ودعوتي لكم يا والد الجميع ستكون على فترات، نستعرض في كل مرة مشهداً من مشاهد حزننا وقلقنا!! ولتكن بدايتنا مع وزارة الصحة والمشهد الأول!!
