غير مصنف

من رقص في كلية الطب؟

[جريدة القبس 24/4/2007]

صرح رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت (فرع الجامعة) معاذ الدويلة أن الاتحاد وصلته معلومات بأن كلية الطب نظمت حفلة للرقص الشُّعَبْي المصري فيها، مبيناً أن هذا الحفل لم يراعَ فيه قانون منع الاختلاط!
التصريح كما ورد على لسان رئيس الاتحاد لا غبار عليه من حيث أنه متوقع ويعكس طبيعة الانتماء، والالتزام الحزبي الذي سار عليه الاتحاد منذ السبعينيات.
لكن الغبار الذي أثاره التصريح كان في تبني الإدارة الجامعية لمثل هذه الهرطقات وتشكيل لجنة تحقيق بشأن هذه المخالفة المزعومة!
بداية نود أن نشير هنا، ونذكر الإدارة الجامعية، إذا كانت حقاً جادة في معالجة الفوضى في كلية الطب، بأن الأمر برمته ليس غيرة على الأخلاق، ولا تمسكاً باللوائح الجامعية، وإنما هو نابع من صراع تحكمه وتتحكم به انتماءات قبلية وعرقية بحتة، وإنها قد وصلت إلى درجة من الحساسية والخطورة، مما يتطلب تدخلاً حقيقياً وناضجاً من الإدارة الجامعية.
أولاً: الحفل الذي أثار “حفيظة” اتحاد الطلبة لم يكن ماجناً كما حرصت على أن تنقله، وإنما كان عبارة عن مهرجان للجاليات قدمت خلاله الجالية المصرية عرضاً فولكلوريا شائعاً في احتفالات المولد النبوي، ولم يصاحب العرض موسيقى ماجنة، وإنما قرع طبول يستخدم عادة في إحياء هذه الرقصة الفولكلورية. كما أن العرض لم يكن في فترة صلاة الظهيرة كما ادعى الاتحاد، وإنما بعد انقضاء الصلاة، وقد أعقب العرض عرض صيني قتالي، وغيره من عروض الجاليات.
ولم يتجاوز المنظمون ليوم الجاليات قوانين الجامعة، لأنهم قاموا مسبقاً بتقديم طلب بذلك، وأعطتهم الجامعة الموافقة.
وهو أمر يقودنا إلى خلاصة أن هنالك أموراً أخرى دفعت الاتحاد لأن يرغي ويزبد، لكن ليس من بينها لا تقاليد ولا لوائح جامعية، خاصة أن هنالك قصصاً تروى من داخل حرم كلية الطب تقول إن الصراع بين قائمتين طلابيتين قد خرج عن حدود الصراع الطلابي المعهود، ودخل في خانة الاقتتال الحزبي والطائفي والقبلي، وإن الخاسر في مثل هذه الحرب هو الطالب أولاً، والمناخ التعليمي التربوي والإبداعي، فبسبب تلك الحرب تم إجهاض دعوة طلابية لإقامة يوم ثقافي في كلية الطب، وذلك عن طريق مكتب اليونيسكو التابع لدائرة الفنون والثقافة في جامعة الكويت، وتم حجب مجلة علمية واجتماعية بدعوى أنها لا تمجد طرفاً في تلك الحرب دون الآخر، وأيضاً تم رفض استضافة مبدعين ومحاضرين، لأن ذلك ليس من أولويات كلية الطب بسبب ظروف الحرب الحامية الوطيس.
الوضع في كلية الطب أصبح حرجاً، ويتطلب تدخلاً حقيقياً من الإدارة الجامعية، بشرط أن يتم استعراض الوضع فوق طاولة تطرح فوقها كل الأوراق، وليس أوراق اتحاد الطلبة فقط. فهنالك إرهاب واضح في كلية الطب، إرهاب يحظر ويحرم ويمنع كل شيء، بدءاً بتحريم فتح قاعة لممارسة الهوايات، مروراً بحظر حضور مؤتمر طبي داخل الكلية بحجة أنه مختلط، وصولاً إلى استخدام سلاح التهديد اللفظي والإلكتروني في انتخابات الرابطة.
نحن نعلم أن اتحادات الطلبة في جامعات العالم كله، لديها مهام واضحة ومحددة وهي تبني القضايا الطلابية ومعالجة مشاكل الطلبة، لكن الاتحاد في الحالة الكويتية، وفي حالة كلية الطب بالتحديد، قد تجاوز مهماته تلك، وأصبح وصياً على ما يشاهده الطالب وما سيتمتع به من فنون وثقافة، بل وعلى ما يؤمن به من فكر وعقيدة، وهو، أي الاتحاد، يكون بذلك قد ناقض ليس مبدأ الحريات وحسب، وإنما الدستور، بشكل عام، الذي كفل للطالب المواطن كل ما يحاول اتحاد الطلبة أن يسلبه إياه.
طلبة كلية الطب كما غيرهم، مواطنون تحكمهم وتحركهم قيمهم وعاداتهم، وهم قطعاً ليسوا بحاجة لأوصياء على عقولهم وقلوبهم، فقريباً جداً سنكون نحن كمواطنين عرضة لتحكيم ضمير واحد من خريجي هذه الكلية المغتصبة التي يرقص في قاعاتها الإرهاب، متخذاً ألف صورة وهيئة، وتحت قرع طبول الإدارة الجامعية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى