الأرشيف

من المسؤول عن قراراتنا.. العقل أم العاطفة؟

[جريدة القبس 11/11/2014]

. أسئلة لا تزال تخضع لدراسات نفسية وفسيولوجية، وبعضها في خانة الجدل. كيف يتم اتخاذ القرار؟ وهل عملية اتخاذ القرار مرتبطة بالظروف المحيطة، أم هي عملية كيميائية يتداخل فيها العقل والعاطفة معاً؟! وهل هنالك فعلاً ما نطلق عليه عادة قراراً أخلاقياً متميزاً ومختلفاً عن قرارات أخرى “غير أخلاقية”؟
كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير، لا تزال تخضع لدراسات نفسية وفسيولوجية، ولا يزال بعضها في خانة الجدل الذي لم تحسم منه جوانب كثيرة!
اليوم ونحن نشهد المجازر المرعبة والمحزنة التي يقوم بها ناس، يفترض أن يكون تكوينهم البيولوجي مشابهاً لأي تكوين بيولوجي بشري، اليوم ونحن نهتز وجدانياً وعاطفياً أمام مشاهد القتل والدمار وبشكل يومي، يجعل من مثل هذه التساؤلات مشروعة ومطروحة من قبل رجل الشارع قبل أن يطرحها العالم والباحث في السلوك الإنساني!
أحد أبرز الباحثين في اخلاقيات القرار هو ديفيد هيوم، وهو يجادل هنا أن الإنسان يتصور بأن معايير الصح والخطأ معايير عقلانية، بينما هي في الواقع عاطفية، أي ترتبط بالعاطفة والشعور أكثر مما هي مرتبطة بالعقل! وعلى الرغم من أن القضية قد تم طرحها طويلاً من قبل الفلاسفة، فإن العلماء يرون الآن أن جهود الفلاسفة بهذا الصدد ليست دقيقة في نتائجها، وأن العلماء اليوم، ومن خلال أجهزة الكشف الدقيقة على المخ، يستطيعون الوقوف على حقائق أدق لما يتعلق بما نطلق عليه “القرار الأخلاقي!”.
قام علماء اجتماع في جامعة هارفارد بتجربة لقياس أخلاقية القرار البشري، التجربة تفترض أن شخصاً يقف أمام رافعة لتغيير مسار قاطرة تتجه بسرعة نحو واحد من مسارين، الأول نحو خمسة أشخاص إن لم يتم تحويل مسار القاطرة فإنهم جميعاً سيموتون، لكن إذا ما تم التحويل فإن شخصاً واحداً يقف في المسار الآخر هو الذي سيموت! ثم تضيف التجربة خياراً ثالثاً وهو دفع شخص حول القاطرة بشكل سيجعله يلقى حتفه، لكنه سيحول مسار القاطرة نحو الشخص الواحد بدلاً من الخمسة أشخاص! المثير في التجربة أن دراسة ذبذبات المخ في السيناريو الأخير قد أثارت أجزاء مرتبطة بالعاطفة وليس العقل!
بعض العلماء يربطون بين قرارات كهذه وبين نظرية داروين في التطور والتي تنص على أن البقاء للأقوى، أو للأصلح! لكن السؤال الذي لم تتم الإجابة عنه لماذا تتحرك حواسنا الأخلاقية حين يتعلق الأمر بقرار يخص أصدقاء أو أقارب؟! ولماذا لا تتحرك هذه الحواس بدرجة الحماس نفسه تجاه معذبين ومضطهدين تفصلنا عنهم بحار ومحيطات وآلاف الأميال؟
قد تتداخل الفلسفة بالعلم في محاولتنا تحديد مصدر قراراتنا، ومدى أخلاقيتها. لكنها تبقى المسألة الأكثر جدلية منذ أن أكل آدم تفاحة الشجرة المحرمة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى