
لا يمكن أن يكون اختبار التربية الإسلامية، الذي أثار جدلاً واسعاً، نتيجة خطأ غير مقصود، أو نوايا بريئة لا تهدف إلى شيء أبعد من الاختبار! اختبار التربية الإسلامية المعني هنا يتكون من ستة أسئلة، تضمن الأول منها الطلب من التلاميذ إكمال حديث الرسول c الذي يقول فيه “الله الله في أصحابي”، أما السؤال الثالث، فهو يطلب منهم تقديم نصيحة لرجل يذهب إلى القبور لدعاء أصحابها لرفع الضرر عنه وجلب المنافع، وأيضاً نصيحة أخرى لزميلك الذي يسب الصحابة! ووفقاً للإجابة النموذجية لهذا الامتحان، وهي الإجابة التي يستخدمها المصحح لتقييم أوراق إجابات التلاميذ، فقد كان جواب زيارة القبور ما يلي: “أنصحه بأن لا يذهب إلى القبور من أجل طلب المغفرة وقضاء الحوائج من أصحابها لأن هذا من الشرك والكفر»!
أما إجابة سؤال الصحابة النموذجية، فقد جاءت كما يلي: “أنصحه بأن لا يسب الصحابة لأنهم نصروا الإسلام وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ودافعوا عن النبي، لذلك لا يجوز سبهم، ومن سب الصحابة فقد ارتكب إثماً كبيراً». الأسئلة وإجاباتها النموذجية تبدو كالمقال الصحافي أكثر مما هي فقرة من منهج تربوي وتعليمي! فزيارة القبور أمر محبب بل ومطلوب لدى الإخوة من المذهب الشيعي، بينما هو أمر مكروه لدى الوهابيين من السنة. أما سب الصحابة فالخلاف فيها وحولها هو مسألة قديمة قدم انشقاق صف المسلمين إثر اجتماع سقيفة بين ساعدة الذي عُقد بعد وفاة الرسول c.
في تصوري إن المسؤولين عن وضع الاختبار لا يجهلون الاختلاف في هذين الأمرين بين المذهب السني والمذهب الشيعي، فكلاهما، الصحابة وزيارة القبور، كان ولا يزال محط جدل وخلاف، سواء في الصحافة والمقالات، أو في الندوات والمناسبات الدينية. وهذا يؤكد أن هناك نوايا وأهدافاً لا علاقة لها بالتعليم ولا بالتربية، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازماً من وزارة التربية لكي لا يتكرر مثل هذا الأمر مستقبلاً. ويا حبذا لو أعادت وزارة التربية النظر في مناهج التربية الإسلامية التي أصبحت، وبكل أسف، مصدراً لإثارة النزعات الطائفية وتغذيتها بشكل قد يهدد المجتمع بأكمله.
المطلوب اليوم، وبشكل عاجل، الارتقاء بمناهج التربية الإسلامية إلى مستوى يجعلها ملائمة للمتغيرات التي تعصف بدنيا جيل التلاميذ والطلاب. فمن غير المعقول، بل ومن غير المقبول، أن تعلن وزيرة التربية في ختام زيارتها إلى سنغافورة عن الانتهاء من مشروع استخدام تكنولوجيا التعليم في المناهج، وتخصيص جهاز لاب توب لكل طالب وتطوير البوابة التعليمية، في وقت لا تزال فيه مناهج التربية الدينية مهمومة في أي القدمين تُستخدم لدخول الحمام؟! وأي يد تستخدم في النظافة الشخصية؟! وأيضاً أي المنهجين أقرب إلى الله، المنهج السني أو الشيعي؟!
