
في عام 1921، وأثناء استقبال المصريين لسعد زغلول، قامت هدى شعراوي بخلع الحجاب علانية أمام الناس وداسته بقدميها مع زميلتها سيزا نبراوي، وكتبت تقول في مذكراتها: “ورفعنا النقاب أنا وسكرتيرتي سيزا نبراوي، وقرأنا الفاتحة ثم خطونا على سلم الباخرة مكشوفتي الوجه، وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذي يبدو سافراً لأول مرة بين الجموع، فلم نجد له تأثيراً أبداً لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد زغلول ومتشوقين إلى طلعته”!
قضية الحجاب تحولت أخيراً بعد إعلان “مليونية خلع الحجاب” إلى جدل يمزق الشارع المصري ومعه كل الشوارع العربية!
موضوع الحجاب ظهر مع صعود تيارات الإسلام السياسي في مطلع السبعينيات، وبدأ في الانتشار بصورة كبيرة في العقدين الماضيين، لأسباب تتعلق بأن مسألة الحجاب أصبحت هي الشغل الشاغل والموضوع الأهم في كل خطابات رجال الدين أو ما أصبح يطلق عليهم دعاة الفضائيات الذين أخذوا يفسرون “وجوبية” الحجاب، كل بحسب قدرته وخلفيته العلمية، حتى أن أحدهم فسر «الخمار»، الذي هو رداء للبدن ولا يوحي بغطاء الرأس وذلك وفقاً لكل معاجم اللغة، لكنه وجد مدخلاً لذلك، حيث قال: إن الخمار من الخمر، والخمر تؤثر في الرأس، إذاً المقصود بالخمار غطاء الرأس والبدن!
الآيات التي استند إليها هؤلاء في فرض الحجاب واضحة، إحداها في سورة الأحزاب F ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِيـنَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَﵞ ﵝالأَحۡزَاب : ﵙﵕﵜ F.
والآية لها سياق تاريخي يعتبر مرادفاً لتفسيرها، بالإضافة إلى أن “الجلباب” هو رداء يستر البدن وليس الرأس!
أما الآية الثانية فقد وردت في سورة النور، F ﵟوَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّﵞ ﵝالنُّور : ﵑﵓﵜ F. وهنا يأتي الخمار، وكما ورد في معاجم اللغة، ليشير إلى ما يستر البدن وليس الرأس!
أحدهم وصف “مليونية خلع الحجاب” بأنها من مظاهر سعي الليبراليين لمسح كل مظاهر الدين من المجتمع! وتلك تهمة قبيحة وقذف للآخرين، إن كان هذا “الإسلامي” يفقه الدين حقاً، خصوصاً أنه وجماعته من أتباع الإسلام المسيّس قد ساهموا في مسح المظاهر الحقيقية للإسلام من المجتمع، المظاهر التي نادى بها رسول الله c من تسامح ومحبة وتواد ورحمة وعلم ينتفع به! هذه هي المظاهر الحقيقية للإسلام، والتي اختزلها – وبكل أسف – الإسلام السياسي في غطاء رأس!
