غير مصنف

مقال أم فيصل

[جريدة القبس 7/11/2006]

هذا مقال وإن كان بقلمي فإنه يأتي بلسان والدتي الكريمة حفظها الله.
“أم فيصل” شأنها شأن كل عباد الله المسلمين في شهر رمضان الفضيل تحرص على التردد على بيوت الله الطاهرة، وقد ساءها كما ساء العديد من المترددين على دور العبادة والمساجد هذا الكم الهائل من الإهمال في صيانة بعض بيوت الله المقدسة إلى درجة غياب النظافة والطهارة عن بعضها!
تقسم أم فيصل أن المسجد الذي تحضر قيامه في رمضان يفتقر إلى أبسط شروط النظافة والصيانة، فالأتربة تتراكم عند مداخله، ومخلفات قديمة ترتع في ساحته، بل إن السجادة أو الستارة الفاصلة بين مصلى الرجال والنساء متهالكة لم يتم تنظيفها أو غسلها لأكثر من عام!
صيانة المساجد هي من مسئوليات وزارة الأوقاف وبالتحديد قطاع المساجد، حيث تقول الإحصائيات إن هنالك أموالاً صرفت وتصرف لترميم مساجد الدولة بإشراف وزارة الأوقاف، لكننا وكمواطنين لا نلمس مثل تلك الجهود ـ إن هي وجدت ـ ولا نشعر بأثر لتلك الأموال المخصصة لأغراض الترميم!
في عام 1979 خصصت أمانة الأوقاف مليون دينار لترميم عشرة مساجد في المحافظات الخمس، وكلها مساجد تاريخية تشرف على المحافظة عليها كل من وزارة الأوقاف وبلدية الكويت والمجلس الوطني للثقافة والفنون! وقد قامت حينها أمانة الأوقاف بدعوة خبير من منظمة “اليونسكو” متخصص في المباني التاريخية للاستفادة من خبراته في أعمال ترميم المساجد التاريخية وإعادة تأهيلها! هذا ما يتعلق بالشق التاريخي في مشاريع صيانة مساجد الكويت وترميمها، لكن ماذا عن المساجد الأخرى التي لا تملك تاريخاً طويلاً كتاريخ تلك المساجد العشرة، لكنها لا تختلف عنها إطلاقاً من حيث كونها بيوتاً مقدسة يؤمها المسلمون والمسلمات.
المصلون ورواد المساجد تعبوا على ما يبدو من وزارة الأوقاف فلجأ بعضهم إلى الصحافة يشكوها إهمال قطاع المساجد، فعلى سبيل المثال رفع مصلو مسجد سعيد بن المسيب الواقع في منطقة الرقة شكواهم عن طريق صفحة “الباب المفتوح” في “القبس” مطالبين وزارة الأوقاف بترميم المسجد، خصوصاً أن عمره الافتراضي قد شارف على الانتهاء وأصبح آيلاً للسقوط! وبعد أن علموا أن بيروقراطية وزارة الأوقاف وإهمالها قد تسببا في فقدان معاملة المسجد، وبعد أن قال لهم المسئولون إن المسجد لا وجود له على الخريطة، بمعنى أنهم كمسئولين في الأوقاف لا يعلمون بوجوده رغم مضي أربعة وعشرين عاماً على إنشائه!
وشكوى أخرى من مصلين تطلب من أهل الخير وأصحاب الأيادي الكريمة أن يرمموا مسجدهم الذي احترق، بعد أن أصبحوا يصلون في شبرة صغيرة متواضعة بانتظار الأيادي الكريمة لعلها تكون أكثر عدلاً وإنصافاً من وزارة الأوقاف، والتي لا تتوقف عن التذكير بدورها في صيانة المساجد، حتى إن وكيل الوزارة لشؤون قطاع المساجد أعلن في العام الماضي أن قطاعه يستهلك “نحو ستة ملايين دينار سنوياً لأعمال الصيانة وترميمات المساجد”، وهو أمر يزيدنا حيرة ودهشة وأسفاً! فإذا كانت ميزانية الترميم السنوية تبلغ ستة ملايين ومساجدنا على هذه الحال! فكيف إذاً سيكون حالنا في غياب مثل هذه “الجهود” الحثيثة والأموال الطائلة؟! نتمنى أن يعود علينا رمضان ومساجدنا ترفل في ثوب النظافة والطهارة لتقر بها عيون ودعوات أم فيصل وأهلها من المصلين والمصليات والمتهجدين والمتهجدات!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى