
• مجموعة “معاً” الشبابية طرحت مشروعاً تنموياً وطنياً تتكامل فيه الأدوار، سيكون واقعاً يفخر به كل كويتي.
سنحت لي الفرصة أن أحضر أمسية من أمسيات المشروع الشبابي “معاً”، وهو مشروع يهدف إلى استثمار الطموح الشبابي لكسب الإنجازات وتحقيقها، حيث يحتضن “معاً” الشباب ليقدم لهم الخبرات والتسهيلات اللازمة لتحقيق طموحاتهم من خلال إقامة المشاريع المختلفة بالتعاون مع جهات الدولة المعنية، وتقدم هذه المشاريع وفق معايير الجودة العالمية، وتكون بشكل جماعي، حيث يكون للشباب المنضمين للمشاريع الدور الفاعل في صناعة القرار ووضع معايير الأداء، وتتفاوت هذه المشاريع بين مشاريع تطوعية غير ربحية “أنا مهم والكويت أهم”، ومشاريع على أساس تطوع بجزء من الوقت “اعيالنا مسؤوليتنا”، وأيضاً مشاريع ربحية “حنا نقدر”!
فكرة “معاً” باختصار، وكما جاء في كتيبها، تتلخص في كونها مشروعاً تنموياً مستداماً يخدم شريحة الشباب من فئة 17 – 30 عاماً، ويتكون من ثلاث مراحل تختتم سنوياً بفاعلية إعلامية وتسويقية لتوثيق نتائج الأعمال ونشرها، بينما تطمح رؤية “معاً” إلى خلق شباب منتج فعّال يحترف مشاريعه ويصنع قيمه ويرسخ هويته الكويتية ويتكامل باختلافه ويرسم خارطة طريق المستقبل لبلاده من خلال مشاركته الإيجابية والجادة ليعم الرخاء والإخاء والأمان والاستقرار.
مشكلة الشباب اليوم أنهم تفوقوا في وعيهم وطموحاتهم على البرامج والمشاريع التقليدية في الدولة، ولم تعد مؤسسات وهيئات رعاية الشباب تلبي طموحاتهم وتطلعاتهم، فكان أن انطلقوا يؤسسون تجمعاتهم وكياناتهم المستقلة ويطرحون من خلالها رؤيتهم لواقع أفضل ولمستقبل أكثر أمناً واستقراراً. ففي استفتاء أجراه محرك البحث “أي غوغل” عن أهم مطالب الشباب العربي اليوم، جاء مطلب الكرامة متصدراً الأولويات، وتبعه مطلب العمل والحرية السياسية، بينما جاء المال والعلاقة العاطفية في نهاية المطالب الشبابية اليوم!
الشباب اليوم يريد أن يكون له دور محوري في النشاط والحراك السياسي، ويريد أن تكون له يد مؤثرة في القرار وفي التنمية وفي رسم خارطة التغيير نحو مستقبل مختلف!
قد يبدو الأمر مختلفاً في حالة الشباب الخليجي بشكل عام والكويتي بشكل خاص، فالثروة والرفاهية قطعتا الطريق في أحيان كثيرة على روح الحماس والمثابرة وتراكم المحفزات الضرورية لتحرير الشباب ودفعهم في طريق العمل والممارسة والعطاء! لكن مثل هذا التصور ناقضه ما رأيت من حماس ملتهب ورغبة جامحة وإصرار عنيد على تغيير الصورة النمطية للشباب الكويتي، وذلك حين حضرت واستمعت لأقوال وكلمات وأحلام مجموعة مشروع “معاً” الشبابية!
لقد حملت هذه المجموعة الشبابية حلماً بالتغيير، وإصراراً على وضع تصور جديد ورؤية مختلفة للشباب وقدراتهم، وتصميماً على رسم صورة للتغيير المطلوب في الكويت، وهو ما أقر به بعض المتحدثين في أمسية “معاً” الشبابية، الذين باتوا يدركون الأخطاء التي ارتكبوها في عملهم التطوعي السابق لكي لا يكرروها، وأن تحرك الشباب بشكل عشوائي في السابق قد أضر بمشاريعهم، وأن تغيير الشباب الكويتي يبدأ بغرس بذرة جديدة في نفوسهم حول رؤية مختلفة للتغيير المطلوب لخلق مستقبل أفضل!
