
في رد على سؤال للنائب عبدالعزيز المطوع، أوضح وزير التربية الدكتور عبدالعزيز الغانم أن التاريخ المحدد لإنجاز عناصر البرنامج الإنشائي لجامعة الكويت كان في بداية التسعينيات حسب خطة الجامعة لتطوير مواقعها، والتي وضعت في عام 1986، مبيناً أن البرنامج الإنشائي لتطوير مواقع الجامعة مر في عقبات عدة وصعوبات أدت إلى امتداد الجدول الزمني لتنفيذ البرنامج إلى 2004/2005 حسب الخطة الحالية للبرنامج.
ثم يستدرك الوزير الغانم في رده على النائب المطوع أن هذا التاريخ ليس دقيقاً، حيث إن من الوارد أن يستمر تأخير الموعد المحدد لاستكمال جميع عناصر البرنامج عام 2009/2010، إلا إذا تم الأخذ بإجراء تغييرات جذرية على مختلف الأصعدة الإدارية والمالية والتنفيذية من أجل تخطي الصعوبات والمعوقات التي تحول دون تنفيذ المشاريع حسب الجدول الزمني للخطة، غير أن وزير التربية لم يوضح ما يعنيه بهذه الصعوبات والمعوقات، أو بتلك التغييرات الجذرية المطلوبة.
لقد أثار الكثير من أصحاب الرأي والقلم قضية المنشآت الجامعية لأسباب يعود بعضها إلى درجة الإسراف غير المدروس تجاه استثمار مواقع جغرافية خاطئة كالمباني الجامعية في الخالدية، والعديلية، وكيفان، وذلك لكونها مناطق سكنية مأهولة ومزدحمة، مما يسبب إزعاجاً لأهالي تلك المناطق، بالإضافة إلى ما تخلفه تلك المواقع من اختناقات مرورية بسبب حركة الطلبة وتحركهم الدائم فيها.
كما انتقدت تلك الآراء مظاهر الفخامة المفرطة في بعض المباني، والإسراف الذي كان واضحاً من خلال المواد المستخدمة في الإنشاء كالكافتيريا الرخامية في مباني الجامعة بالخالدية مثلاً.
أما أهل الجامعة وطلابها، فإنهم لا يكفون عن مناشدة الجهات المختصة بضرورة الالتزام بالأولويات الجامعية، كالمكتبات، والبرامج التعليمية الحديثة، والاستعانة بهيئات تدريسية متميزة، وكلها تراجعت في ترتيبها، مفسحة المجال لحمى الإنشاء والتعمير في الجامعة، بحيث أصبحت الاحتياجات الأكاديمية شبه مجمدة “لضيق ذات اليد الجامعية” بعد أن أرهقها إسراف وتبذير المنشآت والمباني.
وفي كل مرة تثار فيها قضية المنشآت، تخرج الجامعة مدافعة، عذرها أن مشاريعها على درجة من الفخامة والجدوى مما قد يوفر على الجامعة والدولة مستقبلياً، ثم تبدأ الإدارة الجامعية في سرد تفاصيل أسباب البطء في العمل، أو أي خطأ في البنيان، وكما حدث في مباني الشويخ التي أغرقتها الأمطار وأتلفت ما كان قد أنجز منها، وذلك في أمطار وعواصف الشتاء السابق، ويسرد وزير التربية في رده على النائب الفاضل طبيعة الصعوبات والمعوقات التي جعلت ملحمة المنشآت الجامعية تمتد من عام 1986 تاريخ البدء إلى عام 2010، تاريخ الانتهاء المرتقب، ما لم يحدث طارئ، والتي تتفاوت بين صعوبات يعود معظمها إلى وجود المشاريع في مرحلة التصميم الأولية، ثم إلى تباين كفاءة المقاولين الذين تم التعامل معهم، وكثافة عدد المشاريع المطلوب تنفيذها، وبطبيعة الحال فإن “للروتين” وللغزو العراقي دوراً في عرقلة تلك المشاريع. كما يسرد الوزير أسباباً أخرى تتعلق بنفاد الميزانية المخصصة أساساً للبرنامج الإنشائي، وزيادة تكلفة المشاريع، دون أن يوضح السبب وراء نفاد ميزانية مشروع قبل عشر سنوات من انتهائه!
ثم يلخص الوزير بعضاً من “الإنجازات” التي تمت في برنامج المنشآت الجامعية، كمواقف السيارات في مركز العلوم الطبية في عام 1992، وأيضاً مبانٍ جديدة لمواقف السيارات متعددة الأدوار في الشويخ، ومبنى جديد لمواقف السيارات أيضاً في الخالدية، بالإضافة إلى “جهود” الجامعة، والتي كلفت فريق عمل من أجل دراسة حركة المرور في حرم الجامعة في الخالدية والجابرية والشويخ، بهدف تحديد الاحتياجات لخدمات مواقف السيارات وترتيب حركة المرور داخل الحرم الجامعي، ثم يستمر الوزير في سرد المشاريع المرورية الجامعية، من موقف متعدد الأدوار للسيارات في الخالدية إلى موقفين متعددي الأدوار للسيارات أيضاً في الشويخ.
هي إذاً، مشاهد تخبط وفوضى يشهدها الجميع من داخل الجامعة وخارجها، ويعلنها وزير التربية اليوم من خلال إعلانه أن لمسلسل البؤس الجامعي امتداداً زمنياً يصل بنا إلى 2010، مما يجعل من المنشآت الجامعية أطول وأقدم مشروع شهده الوطن، بدأ في عام 1986 ويصل إلى عام 2010 ما لم تستمر معوقات الميزانية، وما لم تطرأ حاجة جديدة للمزيد من المواقف متعددة الأدوار للسيارات مستقبلاً!
