الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية

بمناسبة مرور ربع قرن على إنشائها، عرضت مدرسة الكويت الإنكليزية مسرحية “سيدتي الجميلة” المقتبسة عن رائعة الكاتب الإيرلندي الساخر جورج برنارد شو الشهيرة “بيغماليون”.
وعلى مدى ثلاثة أيام شهد مسرح المدرسة حضوراً كثيفاً لأهالي الطلبة والضيوف الذين ازدحمت بهم ردهات المسرح.
حضرت المسرحية واستمتعت، كما استمتع غيري، بعرض هو أقرب للاحتراف المسرحي المتقن في الأداء والموسيقى والإخراج!
تروي المسرحية تجربة بروفيسور اللغة وعلم الأصوات “هنري هيغنز” في تحويل بائعة الزهور الأمية “اليزادولتل” إلى سيدة مجتمع راقية، وذلك بتدريبها لغوياً، مما انعكس على شخصيتها وميولها، ومن ثم حياتها! المسرحية ساخرة في الكثير من فصولها لكنها تحمل رمزاً ورسالة عن دور التعليم، وخصوصاً اللغة في رسم ملامح الشخصية وغرس الثقافة بكافة أشكالها!
المسرحية جاءت في احتفالية مدرسة الكويت الإنكليزية بمناسبة بلوغها الخمسة والعشرين عاماً من العطاء الأكاديمي والتربوي، وقد لخص أداء الطلاب والطالبات المسرحي بعضاً من بصمات المدرسة مما يتعلق ببناء شخصية الطالب الواثق والمبدع والقادر على الأداء بهذه الصورة المتقنة والراقية.
ولم أتمالك سؤالاً طرأ في ذهني وأنا أتابع العرض الشيق، سؤال حول ما آل إليه المسرح المدرسي في مدارس الكويت!
فبعد أن كان للمسرح المدرسي في جيلنا الماضي دور يحاكي دور الكتاب والمعلومة تدهور الوضع الآن ليصبح المسرح المدرسي أمراً هامشياً في محيط الطلبة أو غائباً تماماً، وكما هي الحال في أغلب مدارس الكويت!
وهو – أي المسرح – إن حضر فإن حضوره لا يتجاوز الأداء العقيم الذي لا يحمل أبعاداً ثقافية ولا تربوية، ولا يربي مهارات شخصية! بل لعل العكس من ذلك هو الصحيح! فلقد تحولت المسارح في مدارس الكويت إلى ميادين حرب وقتال! بحيث يتكرر المشهد المسرحي الوحيد في مدارسنا اليوم المتعلق بيوم الغزو، وأهوال الحرب، والعدو العراقي المتربص بنا دائماً! حتى لا يكاد يخلو مسرح مدرسي واحد في الكويت من عرض متواصل لكارثة (الغزو العراقي الغاشم) وللأهوال التي جابهها أهل الكويت من جراء الغزو والحروب! وأصبح معها الزي المسرحي شبه الموحد في مدارس الكويت لا يتجاوز الرداء العسكري وآلة القتال فاصطبغت خلفية المسارح المدرسية بألوان العسكر وأزيائهم وذخائرهم!
يعتبر المسرح من أهم الفنون وأكثرها ملامسة للواقع، حتى لقد أصبح المسرح عنصراً من عناصر التقييم الضرورية في المجتمعات، ومعياراً معتمداً لقياس درجة الثقافة والوعي لدولة أو لشعب ما، وأغلب المبدعين فوق خشبات المسارح شكلت أولى سماتهم وقدراتهم الفنية والإبداعية فوق خشبة مسرح المدرسة!
فجاءت النتيجة مثمرة في تلك الأعداد الكبيرة لمحترفي المسرح الذين تزخر بهم خشبات المسارح في دول يشار إليها بالتميز الثقافي والفكري والتربوي!
إن ما نواجهه اليوم في الكويت من ردة مؤسفة لواقع العمل المسرحي يعود في بعضه إلى تردي المسرح المدرسي الذي لا يؤدي غيابه أو تهميشه إلى تشويه العمل المسرحي فحسب، وإنما كذلك إلى تردي الذوق العام والتذوق المسرحي عموماً!
ولعل ما نراه اليوم من تهافت لأبنائنا على ما يعرض المسرح في الكويت من مسرحيات للأطفال لا تتعدى كونها تفاهات أو صوراً مشوهة للأداء والعرض المسرحي، مما يؤكد حاجتنا الملحة إلى ضرورة البدء في بناء المسرح المدرسي المنهار ورعايته من جديد!
هنيئاً لمدرسة الكويت الإنكليزية على ربع قرن من الإنجاز والتميز، وشكراً لتلك الجوقة الذهبية من طلابها وطالباتها المبدعين، آملين أن تنتقل “عدوى” الإبداع المسرحي من خشبة مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية إلى سائر مدارس الدولة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى