مسرح خالد ورفاقه

مسرح خالد ورفاقه
“خالد النفيسي” فنان مبدع ومسرحي مخضرم استعرض في أعمال مختلفة لوحات عديدة تعالج قضايا وهموم اجتماعية وسياسية وغيرها!! “خالد النفيسي” مع مجموعة شابة من فناني هذا الوطن عالجوا في أعمالهم همومنا ومشاكلنا وقضايانا فأبدعوا في طرحهم وأثروا في معالجتهم!!
ويغيب اليوم عن المسرح خالد ورفاقه بعد أن غابت الموضوعية فيما نطرح من قضايا وتدنت الحرية بكل مستوياتها فيما نقدم وما نثير من أمور ورؤى. واختلطت الأولويات فساء الطرح وتراجع المسرح ليصبح مجرد ردح وغناء، وطبول جوفاء تثير أصواتاً لا تحمل من المعاني ولا الرموز شيئاً على الإطلاق!!
وفي الأسبوع الماضي استضاف تلفزيون الكويت الفنان “خالد النفيسي” في جلسة مصارحة ومكاشفة تستعرض مسيرته الفنية وعطاءه المسرحي!! حيث أثار الفنان مسألة في غاية الأهمية والحساسية بالنسبة للفن وللإبداع بشكل عام!! الحرية عنصر هام جداً وأساسي في مقادير الإبداع الفني، وهي حين تغيب يغيب معها الفن والإبداع!! وبالنسبة لفناننا المبدع فإن الحرية أصبحت شبه محظورة وغائبة عن المسرح ومجاله والفن ومحيطه!! فعلى سبيل المثال تم حظر ومنع أربعة أعمال للفنان “خالد النفيسي” من أن تعرض في الكويت.. أما الأسباب وراء ذلك، فهي كما يراها الفنان خالد تعود إلى الخوف والهلع الذي أصبح يحاصرنا حين يأتي الحديث عن مشاكلنا أو قضايانا أو حين نتناول وننتقد عيوباً أو سلبيات في بنائنا السياسي أو الاجتماعي!!
لقد تراجع الفن والإبداع حين تراجع تقديرنا للحرية، وسقط المسرح في دائرة الفوضى والهامشية والطرح الهزيل حين تخلى الفنانون عن أدوارهم في تقييم المجتمع وتقويمه. وهو أمر أصبحنا نراه ونعيشه فأين هو فن ومسرح “عشت وشفت”، و”الكويت سنة 2000″، و”بني صامت” و”ضاع الديك” مما يقدم الآن على خشبة المسرح من تفاهات لا تعالج قضايا ولا تستعرض مشاكل ولا تخاطب المواطن ولا المجتمع!!
لقد لعب المسرح في تاريخ الفن بشكل عام دوراً هاماً وحيوياً لا يقل عن دور أي من مؤسسات الدولة السياسية!! والفن المسرحي بالتحديد هو أكثر الفنون تأثيراً على الفرد وقرباً منه لأسباب أهمها على الإطلاق التجسيد الحي للأحداث وللشخوص الذي لا يوفره أي أداء فني آخر، سواء كان روائياً أو بعدياً أو نظرياً!! لذا فقد جاء حرص الفنان “خالد النفيسي” ورفاقه على تجسيد الحقيقة والواقع فقط لا الخيال والزيف حرصاً منطقياً وطبيعياً، خاصة وأنهم ينتمون إلى جيل الحبكة والكلمة الصادقة والهادفة التي ترمي إلى خدمة المجتمع والفرد، وبث الرسالة الهادفة التي تدرك وتعرف أين ستستقر وكيف ستستثمر؟! ففي سؤال وجهه المذيع التلفزيوني في لقائه بالفنان خالد حول الأسباب وراء عدم تقديمه لأي أعمال مسرحية أو فنية عن الغزو!! أجاب قائلاً إن الشعب الكويتي يعرف وبالتفصيل الدقيق ما حدث في الغزو، لذا فإنه لا يملك ما يضيف إليه أو عليه شيئاً!! وأن من واجب المسرح والفنان أن يقدم للمواطن ما يفيده ويثريه لا أن يكرر عليه ما يعلمه ويدركه!! ولا شك في أن إدراك ما يحتاجه الوطن مستقبلاً يعتبر أكثر إثراء وفائدة من إعادة مشاهد الغزو دون تحليل لنتائجها أو ترحيل لمغزاها وعبرها!! وتلك بلا شك وجهة نظر ناجحة تعيد إلى الأذهان بعضاً من ملامح تلك الحقبة المسرحية التي جعلت من المسرح الكويتي قدوة ومثالاً يتشبه به الكثيرون!! وكم نحن اليوم بحاجة إلى عودة لذلك المسرح الناضج الذي عرف كيف ينتقي من المشاكل والقضايا أحرجها وأهمها بهدف التوعية والإصلاح، فكم نحن حقاً بحاجة إلى مسرح خالد ورفاقه!!

