الأرشيف

مركز اللغات والبحث عن الشرعية

[جريدة القبس 27/10/1997]

**كادر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة كان مبعث استياء وتذمر لأنه دل على خلل إداري أطاح بكل المعايير السائدة نظراً للتفاوت الكبير بين الجهد والعائد… والخلل نفسه يجعل مركز اللغات في الجامعة يبحث عن شرعيته لديها**
***
لا شك أن مسألة التكافؤ والانسجام بين الجهد والعائد، كانت ولا تزال إحدى المعضلات في عالم الاقتصاد، بل لقد كانت تلك المسألة حجر عثرة اصطدمت به نظريات اجتماعية واقتصادية كثيرة.
غير أن تلك المعضلة، وعلى ما يبدو، لم تكن وحدها مبعث الاستياء والتذمر تجاه كادر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة والذي أقره مجلس الخدمة المدنية مؤخراً.
هذا الكادر الذي لا تؤكد تفاصيله على احتمالات صعوبة التوفيق بين الجهد والعائد وحسب، وإنما تدل على خلل إداري فظيع وفوضى أطاحت بكل المعايير والمقاييس الاقتصادية السائدة. فالإدارة الجامعية، وبما “أنجزته” من دراسة وإعلان لهذا الكادر الجديد، لم تؤكد درجة التفاوت التي قد تحدث أحياناً بين الجهد والعائد. وإنما أعلنت من خلاله عن نظريتها وأطروحتها الفريدة في تجديد العلاقة بين هذين العاملين.
قد لا ينكر أحد على الإطلاق نظرة الإدارة الجامعية العادلة للفروقات والاختلافات بين التخصصات في الجامعة.. كما لن يعارض أحد مثلاً تمييز أساتذة كلية الطب عن أقرانهم من الأساتذة في الكليات العلمية الأخرى لكن أن تصل تلك الفروقات إلى ما يعادل ويزيد عن الضعف، فإن ذلك يكون دليلاً على خلل في التصنيف والتقسيم.
فبينما يبدأ المدرس من هيئة التدريس في العلوم الطبية ببدل طبيعة عمل تصل إلى 900 دينار، وبدل مهنة يصل إلى 650 ديناراً، يأتي المدرس في كليات الجامعة الأخرى، ليبدأ ببدل طبيعة عمل تساوي 420 ديناراً، وبدل مهنة يساوي 150 ديناراً، أي أن الفروقات في تحديد عائد طبيعة العمل تفوق الضعف، بينما تتجاوز ثلاثة أضعاف في حالة بدل المهنة!!
إن العقل والمنطق، لا الحق والعدالة فقط، يقولان أن على الجامعة الإسراع بإعادة النظر فيما أقرته وأجازته من أخطاء اتسم بها كادرها الوظيفي الجديد. خاصة أن إصرار الإدارة الجامعية على تجاهل كل الآراء الناقدة والمحذرة يعني، ومن دون أدنى مبالغة، تخزيناً وتراكماً لمقومات لا استقرار ومعارضة وتذمر، ستفتح أبواباً لصراعات جانبية بعيدة كل البعد عن دور الجامعة الأكاديمي والتربوي والتنويري!!
ويكفي الجامعة مخزناً للاستقرار ومثالاً شاهداً على خطورة تراكم الأخطاء والسلبيات. مما هو قائم الآن في مركز اللغات، حيث الفوضى وحدها هي سيدة الموقف والحدث.
وللذين هم بعيدون عن هموم الجامعة ومشاكلها، نقول: إن مركز اللغات يعمل على إمداد الجامعة، وبجميع كلياتها بلا استثناء بمقررات اللغة الإنكليزية. بالإضافة إلى أن مركز اللغات هو الجهة المخولة لإجراء امتحانات القبول والتي تعمل بها كافة كليات الجامعة. كذلك يقوم مركز اللغات بتلبية أغلب احتياجات مركز المجتمع والتعليم المستمر، والذي أصبح مؤخراً مفخرة لجامعة الكويت، بعد أن أدرج وأُلحق بمراكز خدمة المجتمع على المستوى العالمي والدولي، وأيضاً يخدم مركز اللغات مؤسسات هامة في الدولة، فيعد ويقدم برامج لغة للجيش وللحرس الوطني.. كما يستعين مركز الدراسات المصرفية بالعاملين في مركز اللغات في تحضير وتقديم برامج اللغة لموظفيه.
مركز اللغات في جامعة الكويت، والذي كان يصنّف كثاني أفضل مركز في العالم. وبخدماته الممتدة خارج أسوار الحرم الجامعي، لا يزال بلا شرعية!! لأسباب، بالتأكيد، لا علاقة لها بأدائه، وإنما هي أسباب نابعة من حالة الفوضى الإدارية واللاتخطيط في الجامعة.
مركز اللغات كان وسيبقى الشاهد الأول على ذلك الخلل المتمكن من الإدارة الجامعية، حيث لا يزال هذا المركز، وبعد ما يقارب من الخمسة والعشرين عاماً من الخدمة، “دخيلاً” على الجامعة الممتنعة عن إلحاقه بها، حيث لا يزال تحت مظلة مجلس الخدمة المدنية.. وليس الإدارة الجامعية!!
وبالطبع فقد كان لمركز اللغات نصيب الأسد من فوضى الكادر الجامعي الأخير، وحتى لا نرهق القارئ بالتفاصيل، يكفي أن ننوه هنا إلى أن بداية سلّم بدل طبيعة العمل لحملة الماجستير في العلوم الطبية هي 400 دينار، بينما يتلقى حامل الماجستير في مركز اللغات، بدلاً لطبيعة عمله يبدأ بـ 40 دينار فقط لا غير!!
مركز اللغات، كما الكادر الجامعي الجديد، سيبقى كالقنابل الموقوتة، عرضة للانشطار والانفجار في أي لحظة.. تصبح معها الجامعة ومستقبلها، ودورها في مواجهة مآزق مستعصية ما كان لها أن تكون، لو أن شيئاً من النضج والوعي والإدراك لقي فرصة ومساحة في أجندة الاجتماعات الجامعية الدورية!! والتي طالما جاهد مركز اللغات في البحث عن شرعيته لديها!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى