الأرشيف

مراجع د. علي السند

[جريدة القبس 5/5/2015]

لا أُحبّذ أبداً الرد على أي تعليق يُنشر أو يصلني شفاهة حول مقال كتبته، لكني وجدت نفسي مرغمة أن أرد على مقال الدكتور علي يوسف السند المنشور في جريدة القبس بتاريخ 30 أبريل 2015 وبعنوان “قواميس سعاد المعجل”.
ردي ليس بسبب اختلافنا في الرأي، وإنما لكون الدكتور الفاضل قد خصص أكثر من نصف المقال للطعن في شخصي وأمانتي العلمية وانتماءاتي “الحزبية الضيقة”، كما وصفها.
وكنت أتمنى لو أن الدكتور الفاضل قد استرسل في نقاشنا حول “وجوبية” الحجاب وتفسير معاجم اللغة لمفردة الخمار، لكان لحديثه فائدة أكثر، ليس لي وحدي، وإنما للقارئ الكريم! فبتصوري المتواضع إن الحوار بين المختلفين فكرياً هو عادة أكثر ثراء وأغنى معرفياً من الحوار بين المتطابقين فكرياً الذين تكون أفكارهم عادة صدى متبادلاً يعاد استرجاعه من دون أن يحرك مياهاً ساكنة بحاجة لمن يحركها اليوم، وما أكثر المياه الساكنة التي تستوجب المكاشفة والمصارحة والحوار في عالمنا العربي اليوم، الذي أصبح مكبلاً ومشلولاً بتقاليد المحظور والممنوع والحرام والعيب وغيرها من محظورات!
الدكتور علي السند أورد في مقاله هذا مراجعه القيّمة في تفسير “الخمار”، وأشكر له إثراءنا بهذه المعلومات. لكن بعضها جاء مبتوراً مما يستدعي مني هنا التوضيح، فدكتورنا الفاضل يقول: جاء في “لسان العرب” ما نصه: الخمار ما تغطي به المرأة رأسها! وهو توقف هنا، بينما الصحيح أن ما ورد من تعريف في “لسان العرب” للخمار يقول: الخمار جاءت من الخمر، وهو الغطاء، والخمر سميت خمراً لأنها تغطي العقل، وليس الخمار هو خمار الرأس فقط، وإنما هو غطاء للرأس وغير الرأس، وللرجل كما للمرأة، وإن كان القصد في المرأة عدم إبداء الزينة! وهنا يسترسل “لسان العرب” في تعريف الزينة كما وردت: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” c بقوله: إن الله لم يحدد ما يسمح من الزينة بالظهور وما لا يسمح به، وبالتالي هي منطقة توجيهات عامة من دون تفاصيل، لذلك تكثر فيها التفسيرات الفقهية! ومنها ما ورد في “كتاب الحجاب”: الآية أقرت بوجود الخمار عند نساء العرب، وأمرتهن أن يضربن على جيوبهن، فالآية لم تأمر بالخمار ولم توجبه، والإقرار بالوجود يختلف عن الأمر والإيجاب، ويمكن للإقرار أن يكون في إطار “المباح”، ولكن ليس في إطار “المفروض”، فالحكم الطارئ في هذه الآية هو “وجوب ستر الجيب”، ويرى بعض الفقهاء أن الإقرار حكم، وأن العادة المستقرة تصبح عبادة، وهذه اجتهادات لا تلزم إلا أصحابها، نظراً لعدم وجود أمر صريح في القرآن بتغطية الشعر! من كتاب الحجاب.
لا أستطيع أن أسترسل أكثر بسبب حجم المقال، لكن ما أردت أن أذكّر الدكتور الفاضل علي السند به، أن حوارنا كان حول قضية جدلية بشهادة رجال الدين، وشهادة الأزهر نفسه، وتمنيت لو أنه استرسل في موضوع النقاش أكثر من دون حاجة للطعن في أمانتي العلمية والأكاديمية! وأن يجيب عن سؤال طرحه علماء دين وليس “علمانيين وليبراليين” مثلي: إذا كان الحجاب مسألة جوهرية وفرضاً من الفرائض، فلماذا نحتاج ويحتاج الكثير غيرنا إلى الخوض في مناقشات وحوارات وجدال حول وجوبيته؟ مع العلم أنني لست ضد الحجاب على الإطلاق، وإنما أرى فيه حرية في الملبس رسختها كل الدساتير، لكن المشكلة أن البعض لا يرى في ملبس الآخرين الحق نفسه!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى