
على الرغم من مرور بضعة أشهر على إعلان مدير الجامعة د. نادر الجلال عن عدم رغبته في التجديد، لكن لم يلُح في الأفق بعد أي اسم مرشح لتولي منصب مدير الجامعة الذي أصبح شاغراً! وعلى الرغم من تشكيل وزير التربية د. عادل الطبطبائي للجنة جديدة لاختيار مدير الجامعة، لكن الأمر لايزال محاطاً بالكثير من الغموض والتكتم الذي أصبح ينذر بأزمة خطيرة قد تدور تفاصيلها قريباً داخل مبنى إدارة الجامعة في الخالدية!
أما أهم دلالات مثل هذا التوقع فيكمن فيما آلت إليه لجنة اختيار مدير الجامعة التي كان قد شكلها وزير التربية السابق د. رشيد الحمد والتي تم إلغاؤها بناء على احتجاج الإسلاميين لعدم وجود أي شخص فيها يمثلهم أو يمثل توجههم؟
استجابة وزير التربية الحالي لمثل هذه الشكوى جاءت سريعة، حيث قرر الوزير الطبطبائي أن يحقق مطالب الإسلاميين بحيث ساوى بين جميع التوجهات والطوائف في اللجنة الجديدة!
ومع ذلك فلايزال هنالك من يتحدث ويطالب باستقلالية الجامعة ولايزال هنالك من يتحدث عن الجامعة كمؤسسة أكاديمية مستقلة وبمعزل عن الصراعات والتحالفات السياسية القائمة خارج أسوارها!
أساتذة الجامعة وبناء على استفتاء أجرته إحدى الصحف لايزالون يحلمون ويتحدثون عن صفات المدير الجديد للجامعة التي ليس من ضمنها على الإطلاق كونه ـ أي المدير ـ إسلامياً أو ليبرالياً سنياً أو شيعياً ـ وإنما تركزت مطالبهم، وهو أمر منطقي جداً، على ضرورة أن يكون المدير الجديد مستقلاً وأكاديمياً متميزاً يعمل بشفافية ويبتعد عن المحسوبية ويطبق القانون على الكبير والصغير!
من الواضح أن هنالك أكثر من مأخذ على اللجنة الجديدة المخولة اختيار المدير الجديد، فالكثير من الأساتذة عبروا عن شكوكهم حول مدى استقلاليتها، كما أن جمعية أعضاء هيئة التدريس عبرت عن استيائها بسبب تهميش دور الجمعية في لجنة اختيار المدير الجديد والذي تعد سابقة خطيرة خاصة أن جمعية أعضاء هيئة التدريس هي الممثل الشرعي للأساتذة!
لقد أخلَّت لجنة الدكتور عادل الطبطبائي لاختيار مدير الجامعة بمسألتين غاية في الأهمية؛ الأولى كانت في استجابته لدعوة الإسلاميين والثانية في استبعاده ممثل جمعية أعضاء هيئة التدريس من لجان الاختيار!
منذ أن فتحت جامعة الكويت أبوابها عام 1966 لم يحدث أن جرى تسييس للمناصب سواء أكانت إدارية أم أكاديمية، وكما هي الحال في مرحلة ما بعد الغزو! ولم يسلم من ذلك حتى تعيينات عمداء الكليات ورؤساء الأقسام بل وحتى نظام التفرغ العلمي طاله ما طاله من تداخل مؤسف بين السياسة وتحالفاتها من جهة وبين المؤهلات والاستحقاقات الأكاديمية، وهو أمر أصبح ينعكس وبشكل محزن على أداء الجامعة ودورها الأكاديمي.
مدير الجامعة القادم من يكون؟ إلى أي حزب أو توجه سياسي ينتمي؟ من هم الذين يقفون وراءه ومن هم الذين أمامه؟ تلك هي الأسئلة الدائرة اليوم في الحرم الجامعي، وكلها أسئلة لا علاقة لها بالأهلية الأكاديمية والقيادية لا من بعيد ولا من قريب!
