غير مصنف

مجلس الشورى الكويتي

[جريدة القبس 17/1/2012]

شطب النائب السابق فيصل المسلم كان وأداً للديمقراطية بالديمقراطية، وتنقيحاً للدستور بالدستور! فالشطب يعني إلغاء للمادة 110 من الدستور التي تنص على الآتي “عضو مجلس الأمة حر في ما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا يجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال”، وفيصل المسلم دين بأداء قام به في جلسة سرية وبحماية المادة السابقة!
أختلف مع فيصل المسلم في أغلب ما يطرح، ولا أوافقه في نهجه العام ولا فكره، وأوافق في أحيان كثيرة على إطلاق صفة المؤزمين على كتلته، وأبغض أسلوب التعسف والعنف اللفظي الذي كثيراً ما مارسته الكتلة، وأنا من أشد المعارضين لتكتلات الإسلام السياسي سواء في المجلس أو خارجه، وأرى في بعضهم صفات الانتهازية والتكسب السياسي البشع من وراء الدين والعقيدة! أنا أرى كل ذلك وأكثر، لكنني أصطف اليوم وراء مبدأ، وليس وراء نائب من كتلة الإسلام السياسي! وأدافع عن الدستور، والنهج الديمقراطي ودور المجلس الرقابي ضد من يحاول انتهاكه!
قضية شيك فيصل المسلم تحمل من التفاصيل الفنية ما قد يخفى علينا نحن كمواطنين، وقد تكون الإدانة القضائية لها مبرراتها القانونية التفصيلية، لكننا مع ذلك ندرك تداعيات إدانة فيصل كنائب مارس حقه وفقاً للدستور، وتبعاتها على مفهوم الرقابة البرلمانية في المستقبل!
التداعيات التي أعقبت شطب فيصل المسلم خلت، بكل أسف، من التجرد المطلوب، ونحت منحى عاطفياً بحتاً وبعيداً عن رؤية المشهد بعين مواد الدستور وفقه الديمقراطية!
والساحة كانت مهيأة ومشحونة لتقبل عملية الشطب، وبكونها ألجمت ما يسمى بالمؤزمين، فالتنمية في جمود، والتأزيم بلغ أوجه، والصراخ والألفاظ النابية كانت هي اللغة السائدة، وبعض النواب أصبحوا حرامية أثرياء، والبلد أصبح معلقاً، وقاعة عبدالله السالم منتهكة! في أجواء كهذه يكون من السهل على الحالمين دائماً بوأد الديمقراطية الكويتية وتشويهها أن يؤدوا أدوارهم وبموافقة ومباركة البسطاء من العامة!
قضية فيصل المسلم يجب أن تكون مدخلاً لإعادة الوعي بالشروط الحقيقية التي نكون معها دولة ديمقراطية حقاً، وبمغزى المواد التي أوردها الدستور ليكون معها المجلس رقيباً ومحاسباً، لا بصاماً وموالياً!
أستغرب صمت المدافعين دائماً عن الدستور ومواده، والمحذرين من تنقيحه وتجريده من قوته ودوره! أستغرب صمتهم والنائب يدان اليوم لأنه أدى دوره وفقاً للقسم بالذود عن مصالح الأمة، واحترام الدستور وقوانين الدولة والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله!
أعيد وأكرر بأنني لا أدافع هنا عن فيصل المسلم، ولا عن غيره، وإنما أكتب ما أكتب ذوداً ودفاعاً عن دستوري وعن ديمقراطية بلدي التي حمته في أحلك الظروف التاريخية!
أكتب ما أكتب لكي لا يتحول مجلسنا وديمقراطيتنا التي بدأناها في كشك مبارك، ووصلنا بها إلى إقرار دستور محصِّن للحقوق، أقول لكي لا يتحول إلى مجلس شورى مكبل وموجه، أو نعود معه إلى أحياء المجلس الوطني المشؤوم!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى