
لماذا أثارت افتتاحية “القبس” في الرابع والعشرين من أغسطس كل تلك الضجة التي دفعتها، أي “القبس”، إلى تخصيص افتتاحية أخرى في السادس من سبتمبر للرد على بعض الأقلام التي اتهمتها كصحيفة، في وطنيتها وهويتها.. ولتوضح من خلالها أسباب تلك الهجمة الشرسة التي شنها بعض رواد الإسلام السياسي.
السبب بالطبع يعود إلى ما أصبحت عليه تيارات الإسلام السياسي من نفوذ وسلطة وقوة تجعلها تقرر سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.. أطر الحوار والطرح المسموح به وفقاً لأجندتها الحزبية.. ورؤاها السياسية وذلك عبر وسائل الإعلام مقروءة كانت أم مرئية، وقد شهدنا كيف استطاعت تلك التيارات أن تفرض نفوذها فتوقف أعمالاً تلفزيونية وتلغي محاضرات ونوات ثقافية وتُجمد أعمالاً أدبية لا تتفق ومنظورها.
رد “القبس” على ترهات الإسلام السياسي جاء حافلاً بالمشاهد والشهود على تدهور الوضع في الكويت منذ بداية التحالف المشؤوم بين الحكومة وتيارات الإسلام السياسي في بداية السبعينيات.. وحيث حفلت الحياة العامة بكل أنواع الفساد والاعتداء على المال العام في ظل هيمنة أرباب التدين السياسي وأحزابه على البلاد والعباد.. وانتشرت كل أشكال الطائفية والمذهبية في ظل رعاية أصحاب التدين المسيس لثقافة التفريق والتمييز وتجاهل حقوق الإنسان!! لا نريد لمبادرة “القبس” من خلال افتتاحيتها أن تتوقف.. بل نريدها أن تشكل مدخلاً لبداية جديدة تتكشف فيها حقائق كثيرة كانت ولاتزال بعيدة عن النقد.. متدثرة زوراً بالإسلام والشريعة!!
نريد لمبادرة “القبس” أن تفتح المجال لمناظرة يشارك فيها الجميع.. وتطرح فيها أسئلة كثيرة طالما كانت في خانة الممنوع والمحظور!! نريد للإسلام المسيس أن يبرر أسباب صمته المطلق في كل مرة يُكشف النقاب فيها عن خلية إرهابية تهدد الأرض والناس!! نريد أن نسمع منه شجبه واستياءه بل ورفضه لكل مثيري النعرات الطائفية والمذهبية!!
نريد أن نلمس منه مبادرة ولو واحدة لإنقاذ أبنائنا قبل أن يقضوا في كهوف “تورا بورا”.. أو أن يعتقلوا في سجون “غوانتانامو”!!
نريد.. ونريد.. ونريد.. لكن لمشكلة أنهم لا يريدون.. لأنهم ببساطة شيدوا إمبراطورياتهم فوق كل تلك التساؤلات.. لتبقى في النهاية مجرد أسئلة نطرحها في كل مرة يفترسنا التطاحن الطائفي.. أو يُكشف النقاب فيها عن خلية إرهابية مدججة بالسلاح والمتفجرات!!
