قضايا الوطن

ماكبث في الكويت الإنكليزية

ماكبث في الكويت الإنكليزية

للمسرح ميزة خاصة وفريدة تميزه عن سائر الفنون، فالعمل المسرحي هو الأقرب لمشاعر الجمهور وأحاسيسه وتفاعله، لذلك فهو الأصعب بين كل أشكال الفنون!
العمل المسرحي عملية معقدة ومركبة تتطلب فناً ومهارة ليس من جانب المؤدين وحسب، وإنما من كل الطاقم العامل سواء على خشبة المسرح أو خلف الكواليس، فهو مجموعة من مهارات تبدأ بكاتب النص ومصمم المشاهد والأزياء والإضاءة وعدد هائل من الفنيين! كما أن للمسرح معماره الخاص وفلسفته الخاصة، وهنالك أكثر من شكل وإخراج لعمارة المسارح ومشاهدها!
أخيراً، سنحت لي الفرصة لحضور عملين مسرحيين؛ الأول كان مسرحية محلية في أحد مسارح الكويت، والثاني كان مسرحية فوق خشبة مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية! وشتان بين العملين! فالمسرحية المحلية الكويتية كانت عبارة عن تهريج سمج يفتقد أدنى مقومات العمل المسرحي المتواضع! فلا حبكة على الإطلاق في المسرحية ولا تواصل بين الأحداث ولا إبراز للشخصيات، ولا شيء على الإطلاق، بخلاف بعض الحركات البهلوانية والنكات السمجة الخالية من أدنى قدر من الذكاء أو الفطنة في الطرح! والمشكلة هنا ليست في الأداء المسرحي التعيس وحسب، وإنما كذلك في تفاعل الحضور الذي كان في أغلبه من الشباب الصغار، مع ما كان يقدمه الممثلون من أداء مفرط في التفاهة والسماجة! وهي مشكلة، لأن هنالك جيلاً كاملاً من أبناء الكويت يتربى الآن على مثل هذا الانحطاط والتدهور في العمل المسرحي بشكل عام، وهو أمر سينعكس ولا شك على تذوقهم الفني بشكل عام!
أما العمل المسرحي الثاني فقد كان فوق خشبة مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية، التي طالما تميزت بأنشطتها المسرحية، والتي ترقى في أدائها إلى أداء وخبرة مسارح عريقة في تاريخها وفنها!
المسرحية كانت من أداء طلبة صغار وليس ممثلين محترفين، تناولت واحدة من المسرحيات الخالدة مسرحية “ماكبث” لوليام شكسبير! وقد بلغ إبداع مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية أقصاه من خلال إخراج حديث ورائع لتلك المسرحية الخالدة بصورة تتناسب مع الواقع المعاصر، وذلك لإعطاء الطلبة والحضور فرصة لتذوق رائعة وليام شكسبير ولإثبات الصلة الوثيقة بين ما يدور حولنا من أحداث معاصرة وبين مشاهد ووقائع مسرحية “ماكبث” مع الإبقاء والمحافظة على اللغة الأصلية للمسرحية!
مشكلة العمل المسرحي في الكويت أن القائمين عليه لا يتعاملون معه كشبكة متصلة، يعتمد كل طرف فيها على الآخر، بحيث إذا ما تعثر أحد الأطراف، فإن العمل كله يهدده الانهيار! ففي المسرحية المحلية التي حضرتها كانت هنالك طاقات بددها غياب النص، وتفاهة الطرح، وسماجة العرض!
مؤسف ولا شك، أن يصل المسرح الكويتي، الذي كان رائداً في الستينيات والسبعينيات، إلى هذه الحال المتدهورة!
مسرحنا بحاجة إلى إعادة تأهيل وبناء، وقد توفرها لنا مدرسة الكويت الإنكليزية، فتعلن عن مؤسساتها التعليمية الراعية للإبداعات المسرحية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى