غير مصنف

ماذا قال العرّافون عن “كورونا”؟

[جريدة القبس 21/3/2022]

يلجأ الإنسان عادة إلى العرّافين مع الشعور بانعدام الحيلة، أو عند التردّد والشك في الاختيار، أو في ظل عدم اليقين بالقدرة على مواجهة الأحداث والواقع أو لفضول معرفة المستقبل بشكل عام.
والعالم اليوم في مواجهة الوباء لا شك واقِعٌ في حيرة وارتباك، وهي حالة لم تعفِ حتى المتخصّصين في الأمراض والأوبئة منها.
فما إن تَحل ليلة رأس السنة حتى تهدأ الشوارع، وتسكن الحركة، ويلتف الناس حول أجهزة التلفزيون لينصتوا إلى ما سيقوله العرّاف “ميشال حايك” أو الفلكية “ماغي فرح” أو غيرهما، آملين أن يبوح هؤلاء بشيء من الأسرار المستقبلية التي قد تُزيل شكوكهم، وتزيل مخاوفهم.
وقد ضاعفت بلا شك حالة الوباء من لجوء الناس إلى سلّة الحاوي لعلهم يجدون فيها ما يسرّهم.
اللجوء للعرّافين هو تقليد وعادة ارتبطت بكل الشعوب مع اختلاف طقوسهم ومريديهم، ولا فرق هنا بين شعوب مثقّفة وأخرى جاهلة، ولا بين أمم ثرية وأخرى فقيرة، فمثل هذا التقليد لا يخضع غالباً للمكانة الاجتماعية ولا للمنزلة العلمية، ولا حتى للمرتبة السياسية، فهنالك رؤساء دول اشتهروا عبر التاريخ بلجوئهم إلى العرّافين قبل اتخاذهم قرارات سياسية مهمة، كذلك يفعل بعض الاقتصاديين ورجال المال قبل عقد صفقاتهم وعملياتهم التجارية والمالية.
عبر التاريخ كانت هنالك أسماء بارزة لعرّافين اشتهروا بصدق أو بتحَقّق نبوءاتهم، فكان أن حفظ لهم الناس بعض النبوءات وبحيث استمر تداولها عبر مئات أو عشرات السنين، فمن “نوستراداموس” إلى “راسبوتين” ومن “إدغار كايس” إلى الفتى التنزاني «شيخ شريف»، استمرت حلقة العرّافين في الاتساع لتضم أجيالاً جديدة، بنبوءات حديثة.
لكن يبقى أشهرهم على الإطلاق في علم التنجيم الصيدلاني والمنجّم الفرنسي “نوستراداموس” الذي صدرت له العديد من التنبّوءات في كتاب حمل اسمه، وذلك في عام 1555، وهو كتاب جاء على هيئة رُباعيات نثرية مبهمة في معناها، البعض رأى فيها نصوصاً عامّة وليست دقيقة بما يكفي للاستشهاد بها، ومنها ما أثار جدلاً في أوساط الكنيسة، لكن في المقابل هنالك من لا يزال يرى في نبوءات “نوستراداموس” حقائق. ولعل أشهرها نبوءته بهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وبأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبحروب الشرق الأوسط.
مؤخراً، وبالتحديد منذ تفشي الوباء، بدأ البعض في استعادة نبوءات العرّافة البلغارية العمياء “بابا فانجا”، خاصة بعد أن تحقّق كما يُقال ٪85 من توقّعاتها خلال السنوات الماضية. فعلى الرغم من وفاتها فى عام 1996، فإنها وضعت عدّة نبوءات لعام 2021 مثل تحوّر فيروس كورونا، والصاروخ الصيني، أما نبوءاتها لعام 2022 فقد ورد فيها أن هذا العام سيشهد الكثير من الأحداث التي سيكون لها تأثير على مصير البشرية، مؤكّدة أن العلماء سيكتشفون فيروساً قاتلاً داخل الأنهار الجليدية بمنطقة سيبيريا، وأن هذا الفيروس سينتشر بعد أن كان متجمّداً وسيعم الأرض مُشَكّلاً تهديداً خطيراً على البشرية، كما توقّعت اشتداد الفيضانات في أوروبا والحرائق وانتشار الجراد.
حياة هذه العرّافة كانت مملوءة بالأسرار، خاصة قصة فقدانها لبصرها، وهي طفلة صغيرة إثر تعرّضها لعاصفة ترابية، ولها من الأتباع من كان يلجأ إليها للحصول على الشفاء من الأمراض، بالإضافة إلى التّنبؤ بالأحداث، حتى إنه يُقال إن القيصر البلغاري كان يزورها ويستعين بها.
تختلف أدوات العِرافَة وتتنوّع، لكنها تلتقي عند هدف واحد وهو فك شفرة المستقبل، فهنالك البلّورة الزجاجية وأوراق التاروت وقراءة الكف والفنجان وعلم النجوم وغيرها، وتختلف النظرة والحُكم على العِرافَة والعرّافين من مجتمع إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى، فلها على سبيل المثال في مجتمع كالصين طقوسها واحترامها، بينما تُجرّمها بعض القوانين في الغرب وكما حدث في نيويورك حين تم تصنيف العِرافَة جُنحة من الفئة “ب”، أما في الإسلام فهي في حُكْم الحرام.
اللجوء إلى العرّافين كما ورد أعلاه هو بلا شك مؤشّر على حالة اليأس أو الخوف التي قد تعتري الإنسان أحياناً، واليوم قطعاً تجتاح البشرية عاصفة عاتية من الخوف والهلع أيقظت وبشكل كبير علم العِرافَة وأعادت للعرّافين، الأحياء منهم والأموات، زخم الوجود والحضور.
* * *
رحلت بالأمس قامة وطنية سيخلّدها إرثها الوطني الشامخ. رحم الله الرمز الوطني عبدالله النيباري، وخالص العزاء للعزيزة فريال ولكل أفراد أسرته.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى