غير مصنف

مؤسسة الإحباط العلمي

[جريدة القبس 21/3/2006]

الحديث عن الفساد، هو حديث ذو شجون يثير في النفس غصة، ويشيع فيها حزناً كبيراً.
لن أتحدث في هذا المقال عن الفساد كما تحدثت وتحدث غيري من قبل! وإنما سأرفع من خلال مقالي هذا نداء إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد لكونه أولاً من أثار، إبان رئاسته لمجلس الوزراء، مسألة تضخم الفساد الذي أصبحت تنوء به البعارين، وهي التي اشتهرت بالصبر والجلد! أما ثانياً فهو لأني بصدد التطرق إلى مؤسسة استغل القائمون عليها رعاية صاحب السمو لإخفاء أخطائهم وإخفاقاتهم في تحقيق المبادئ السامية التي قامت عليها!
مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مؤسسة وطنية أنشئت بموجب مرسوم أميري، ويرأس مجلس إدارتها حضرة صاحب السمو!
أهداف المؤسسة تتلخص في دعم الأبحاث الأساسية وتقديم المنح وتدريب المواطنين الكويتيين وتشجيع مشاريع البحوث ودعمها وتنميتها وغير ذلك من أهداف سامية!
تلك هي الأهداف بشكل عام! لكن الواقع بالنسبة للذين تعاملوا وعملوا مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ليس كذلك على الإطلاق، بل هو في أحيان كثيرة وحوادث عديدة مناقض تماماً لتلك الأهداف، وبصورة تحولت معها هذه المؤسسة الوطنية الرائدة إلى راعية للإحباط لدى العديد من المواطنين الذين نبغوا في مجالات عديدة، كان من المفروض أن تؤدي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي دورها تجاههم، بدلاً من نفيهم داخل دائرة الإحباط واليأس والقنوط!
آخر ضحايا المؤسسة كان دكتوراً أبدع في مجاله، وهو العلاجي والطبي، قبل أن يخرج بتجربته العلمية والعملية إلى ساحة الكتابة والتأليف ليثري المكتبة الكويتية بإصدارين قيمين، استحق عليهما الثناء من صاحب السمو الذي كان يرأس مجلس الوزراء حينها، بالإضافة إلى شكر مدير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مصحوبة بدعوة للدكتور للتقدم بأحد الكتابين للحصول على إحدى جوائز المؤسسة المخصصة للمؤلفين!
إلى هنا والمؤسسة تسير وفقاً لأهدافها الرامية وهي تشجيع المبدعين! لكن تفاصيل معاناة دكتورنا الكويتي هذا وإحباطاته مع نهج المؤسسة، تؤكد من جديد أن مبادئ المؤسسة وأهدافها لا تتعدى، وبكل أسف، خانة التنظير والخطابة، وأن الواقع العملي بعيد كل البعد عن ذلك!
مؤسسة الكويت للتقدم العلمي حجبت جائزة الكويت المختصة في المجال الذي تقدم له هذا الدكتور الكويتي! وهو ما لم يعترض عليه الدكتور، لكن الصدمة كانت في الأسباب الواهية التي استخدمتها المؤسسة لتبرير حجبها للجائزة! مما دفع هذا الدكتور إلى البحث والتنقيب عن أسباب أخرى، تكون أكثر إقناعاً، ليخرج بتفاصيل مؤسفة ومحزنة، مفادها أن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تناقض نصوص أهدافها، بل وتجهل في أحيان أخرى تفسير الشروط المصاحبة لمنح جوائزها، وهو أمر دعا هذا الدكتور الكويتي إلى أن يسلك سبيل القضاء، آملاً في أن تشكل قضيته مدخلاً لتحرير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من معاول إحباط المبدعين وأن تكون بداية لهدم الأسوار الحديدية التي حاصرت المؤسسة وحولتها إلى قلعة مفصولة تماماً عن محيطها وواقعها الكويتي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى