شئون دولية

مؤتمر شجار الأديان!

مؤتمر شجار الأديان!

منذ اللحظة الأولى لانطلاق مؤتمر الدوحة السابع لحوار الأديان تحت عنوان “التضامن الإنساني” وهو واقع تحت تأثير تداعيات تقرير “غولدستون”!
في المؤتمر تحدث المسلمون عن تاريخهم المضيء في احترام المقدسات! وشجب اليهود تدنيس معابدهم في القدس وتحويلها إلى حظائر للبهائم! فكان رد المسلمين بأن مقابرهم هي الأخرى قد تم نبشها وتحويلها إلى حدائق وفنادق!
وفي ختام المؤتمر، صدرت الديباجة المتعارف عليها في بيان ختامي، شدد فيه المشاركون في مؤتمر الدوحة لحوار الأديان على أهمية التضامن الإنساني من خلال التعاون والاستجابة الإنسانية لمواجهة الحاجة والمعاناة، وإلى آخر السرد اللغوي المعتاد!
حوار الأديان، وبخاصة الأديان السماوية الثلاثة هو حوار عقيم ولن يقودنا إلى شيء، لأن التاريخ يؤكد أن كل الحروب وكل الصراعات مصدرها ديني بحت! الدين بمعنى الفكر والآيديولوجيا وليس بمعناه السامي الروحاني والمتجرد من عبث الدنيا وهمومها ومشاغلها!
حوار الأديان إذاً قضية معقدة إن لم تكن مستحيلة، لأن الأديان السماوية كلها تحولت اليوم إلى أدوات صراع أكثر من كونها أدوات ربط بين البشر والإله! والأديان وفقاً لنسختها المتعارف عليها حالياً تقوم على أساس رفض الآخر، ونبذ فكره، فكل دين من الأديان السماوية اليوم يستند، بل ويصر على أنه وحده الدين الحق، وهو فقط الذي يملك الحقائق المطلقة!
جوهر الأديان التسامح، فهو اللبنة التي انتشر معها دين محمد c وبالتسامح هزم المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، جيوش الروم ونشر عقيدته، ومن قبله كان تسامح موسى، عليه السلام، مع رجال فرعون!
مثل هذا التسامح هو لا شك مفقود لدى أفراد الأديان السماوية الثلاثة في زمننا الحاضر، فلا المسلم متسامح مع اليهودي، ولا اليهودي مع المسيحي، وهكذا!
من أهم الأسباب التي أدت إلى غياب التسامح من ثقافة الأديان السماوية، اختلاط الدين بالسياسة بصورة جعلت من رجال الدين قادة ورؤساء دول وزعماء أحزاب تفرض عليهم مواقعهم نبذ التسامح في سبيل ترويج مصالحهم، والدفاع عن مصالح شعوبهم! والانغماس في الهم السياسي لدرجة انتهاك الحق والواجب الديني!
عودة سريعة وخاطفة لمؤتمر حوار الأديان هذا تؤكد ما نحن بصدده هنا، فمأساة غزة، وتهويد القدس، وعملية السلام، وتقرير “غولدستون” هي المواضيع التي أثارها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي جعلت الحاخامات يتمتمون بكلمات غير مفهومة ويحركون أياديهم ورؤوسهم بحركات غاضبة واضحة!
وفي مقابل الهجوم الإسلامي، رد الحاخامات بهجوم يهودي مشابه، منددين بحركة حماس باعتبارها المسؤولة عن أحداث غزة، وبأن تقرير “غولدستون” غير محايد وخاطئ وأنه لا بد من الإشارة إلى ذلك في المؤتمر!
وهكذا تحول مؤتمر حوار الأديان إلى مؤتمر شجار الأديان، أبرز إنجازاته السلمية ما جاء على لسان أحد الحاخامات في المؤتمر من أنه اشترى سيارة من مسلم في القدس!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى