الأرشيف

ليعلُ صوتك يا جمعية

[جريدة القبس 1/5/2007]

تشرفت بدعوة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لحضور الندوة الجماهيرية “إلا الحريات” التي شاركت فيها نخبة من المتحدثين الوطنيين! فوجدتني وبلا شعور أبحر في تاريخ ناصع لهذه الجمعية التي استطاعت، وبالفعل أن تخرج بالعمل النسائي التطوعي عن دائرته التقليدية الضيقة! واسترجع مشاهد عديدة كانت فيها الجمعية حاضرة وبقوة في كل الشؤون المحلية والإقليمية، سياسية كانت أو اجتماعية!
ولعل ما جعلني استرجع تلك المشاهد، هو النقد اللاموضوعي والمسرف في التهم الذي وجهته بعض السيدات إلى الجمعية، وذلك في التحقيق المطول الذي كانت الزميلة سهام حرب قد أجرته منذ فترة وجيزة في “القبس”، وهو التحقيق الذي أجابت عضوة الجمعية السيدة الفاضلة لولوة الملا عن الكثير مما جاء فيه من نقاط أثارت الجميع، ليس على مستوى الجمعية وحسب، وإنما على المستوى الشعبي، خصوصاً من الفئات التي لامست جهود الجمعية في كل المجالات!
لا أريد للبعض أن يتصور دفاعي عن الجمعية، لكوني عضوة فيها، فأنا لست كذلك وبكل أسف، وإنما ينطلق دفاعي هنا من التزامي بأمانة الطرح والنقد، اللذين يشكلان الدافع الأول والأخير في هذا الصدد!
لذا فإنني أقولها هنا وبكل ثقة، إنني والكثيرين غيري نثمن لإدارة الجمعية الثقافية الحالية جهودها البارزة في رسم دور جديد ومختلف للجمعيات النسائية، نتمنى لو ثابرت الجمعيات الأخرى على أن تؤديه بالأمانة والثقة نفسيهما، فالجمعية الثقافية اليوم استطاعت وبفعل جهود عضواتها أن تفسح لها خانة مهمة وقوية داخل جمعيات النفع العام في الكويت، واستطاعت أن تثبت ومن خلال أنشطتها المختلفة أن الهموم الوطنية والاجتماعية والسياسة هي في قلب الوعي النسوي، هذا الوعي الذي جرى تهميشه ونفيه عن الساحة السياسية بفعل إسراف البعض في تقليص الدور النسوي في الكويت وقصره على الاستقبالات الفاخرة وأطباق الطعام ودروس الماكياج والطبخ!
الجمعية الثقافية النسائية كانت حاضرة في كل المعارك الوطنية، ولم يقتصر حضورها، وكما لمح البعض على مناطق معينة دون أخرى، وإنما غطى وجودها كل أرجاء الخريطة الجغرافية للكويت، فخرجت إلى الجهراء وغيرها لتعقد الندوات التوعوية وورش العمل النسائية التي تهدف إلى مزيد من التفاعل للمرأة في تلك المناطق بقضاياها الحيوية! وها نحن نرى ونلمس بعضاً من جهود الجمعية الثقافية في تلك المناطق التي طالما تميزت المرأة فيها بالانغلاق بفعل الموروثات الاجتماعية. أقول ها نحن نرى تلك الجهود تثمر من خلال الخروج الواضح والمتكرر للمرأة في الجهراء وغيرها واقتحامها ساحة العمل النقابي بشجاعة وإقدام!
لقد علا صوت الجمعية الثقافية إبان الانتخابات النيابية السابقة، بل كان مجلجلاً، وكانت الجمعية حاضرة في كل القضايا، من “كويتيون لأجل القدس”، وهي اللجنة المشتركة بين الجمعية الثقافية النسائية وجميعة الخريجين، إلى الحملة الكويتية لمناصرة لبنان في أزمته، وذلك بخلاف المساهمات المحلية من خلال “نادي الأمل” الذي يعتبر بصمة ناصعة من بصمات الجمعية الثقافية ومساهماتها الإنسانية، وأيضاً في حملتها الشرسة لإقرار الحقوق السياسية للمرأة، وحملتها لرعاية الشباب من خلال برنامج “خلك واعي.. الشباب في حرب المخدرات”!
لست هنا بصدد إحصاء إسهامات الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، وإنما أنا هنا لأقول كلمة حق في حق جمعية تحولت بفعل مثابرة وجهود عضواتها إلى مؤسسة راعية لشؤون المجتمع بأسره، وليس المرأة وحسب! ولأشد على أيدي عضواتها الفاضلات ليعلو صوتهن دائماً، كما علا في الانتخابات النيابية السابقة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى