الأرشيف

لهؤلاء أقول شكراً

[جريدة القبس 24/5/2005]

الآن وبعد أن حظي تعديل المادة الأولى من الدستور بالأغلبية في مجلس الأمة، وأصبح بذلك حق المرأة السياسي موثقاً وواقعاً، تحول اتجاه الكرة وأصبحت في ملعب المرأة!
وأصبح الجميع مترقباً ليس على مستوى الكويت وحسب، بل وفي دول شقيقة أخرى، طالما رأت في تجربة الكويت الديمقراطية نموذجاً تطمح إلى تنقيحه قبل الأخذ به!
أقول أصبح الجميع مترقبين لما ستقدمه المرأة وما ستساهم به بعد أن أصبحت تقاسم الرجل مسؤولية إدارة البلد.
يأتي حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية ليشكل علامة في مسيرة المرأة، وليرسم بداية جديدة نأمل ألا يطول بنا الوقوف عندها!
فالحق السياسي في نهاية الأمر وسيلة لتحقيق أهداف، وليس غاية تتجمد الجهود عندها، وينتهي الحلم بتحقيقها، الحق السياسي هو بداية المشوار لا نهايته! وانطلاقاً من يقين كهذا، تكون المرأة الكويتية قد خطت أولى خطواتها في الاتجاه الصحيح!
إن أولى الخطوات بالاتجاه الخطأ ستكون في اعتبار مثل هذا المكسب حقاً لفئة محددة من النساء، والتعاطي معه على هذا المنوال، وهو نهج اتبع خطأ في مجالات كثيرة تتعلق بالمرأة، حيث سيطرت بعض الأسماء اللامعة وتصدرت واجهة الحوار بشأن الحقوق السياسية للمرأة، خاصة في الآونة الأخيرة، وحين أصبح إقرار الحقوق مسألة وقت، رأينا وسمعنا كيف بدأت بعض “الناشطات” اللاتي دخلن حديثاً في معركة الحقوق السياسية للمرأة بإعلان أنفسهن كقائدات لهذه المعركة، وذلك من خلال نشاط مكثف في الأسبوعين الماضيين ومعزز بتغطية صحافية مكثفة!
لا ينكر أحد مقاصد تلك “الناشطات” حديثاً في معركة الحقوق السياسية للمرأة، ولا حقهن في التمتع بهذا المكسب الرائع، ولكن ذلك لا يعني أن نوافقهن على تجيير جهود الأخريات لمصلحتهن حين اقترب الهدف من مرماه في المرحلة الأخيرة من المعركة!
إنني كامرأة من هذا الوطن، أسبغ على هذا المكسب إحساساً هائلاً بالأهمية وبكوني قادرة الآن على أن أضيف شيئاً إلى مسيرة وطني، أوجه شكري عبر هذا المقال إلى كل الطاقات والجهود الجبارة التي وقفت في الصفوف الأمامية لهذه المعركة، والتي أدين لها ويدين لها كل متابع منصف! أوجه شكري إلى جمعية الخريجين، والجمعية الثقافية النسائية التي احتضنت، وبكل تفانٍ، قضية الحقوق السياسية للمرأة، وسارت بها إلى قاعة مجلس الامة، حيث كان الختام المسك! وأوجه شكري إلى أبنائي الطلاب من قائمة الوسط الديمقراطي الذين حملوا لواء حق المرأة السياسي على أكتفاهم الغضة، وأيضاً إلى أبنائي من القائمة المستقلة سواء في جامعة الكويت أو في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا الذين أضربوا، واعتصموا، وساروا في مسيرات، مطالبين بحق المرأة في المواطنة الكاملة غير المنقوصة! أقدم شكري إلى كل من ساند المرأة كتابة وقولاً من الكتاب والصحافيين وأصحاب الرأي في أجهزة الإعلام!
لهؤلاء جميعاً أقدم شكري وشكر كل امرأة جعلتها جهودهم مواطنة كاملة الأهلية بعد أن كانت نصف مواطنة!
ولهؤلاء أيضاً أقول إن المشوار لايزال في بدايته، وإن جهودهم لا تزال مطلوبة لبث الوعي، ونشر التوعية في كيفية الممارسة الصحيحة لتلك الحقوق!
لهؤلاء جميعاً أقول شكراً، وكلي رجاء أن يكونوا أيضاً في الصفوف الأمامية لكسب الجولة القادمة من الحقوق السياسية للمرأة، حين يبدأ مشوار التطبيق الصحيح!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى