الأرشيف

لماذا يكره بعض الرجال.. المرأة؟

[جريدة القبس 28/3/2022]

لماذا يكره بعض الرجال المرأة؟ ولماذا يعتبرها ذلك البعض مرادفاً للخطيئة، وذلك منذ أن أشارت أمنا حواء لأبونا آدم بأن يأكل من ثمرة شجرة المعرفة، التي أنزَلَت البشرية من الجنة إلى الأرض؟ فعلى الرغم من أن سيدنا آدم هو الذي أكل الثمرة المحرّمة فإن شبح الخطيئة بقي مُعلّقاً برقبة المرأة دون الرجل.
شَهدت الكويت مؤخراً حراكاً وتذمراً نسوياً ضد ممارسات بعض الرجال، الذين أصبحت المرأة وشؤونها شغلهم الشاغل، وقد لا تكون الكويت وحدها في مثل هذا الحراك والتذمّر، فصراع المرأة والرجل قديم قِدَم التاريخ البشري، بعضه مُعلَن وبعضه الآخر يُمارس في الخفاء لظروف إما اجتماعية أو فكرية أو سياسية.
التنافس بين الجنسين لم يتوقّف في كل مراحل التاريخ، حيث يترسّخ دائماً دور الرجل من خلال مظاهر القوة التي تجعله مؤهلاً أكثر للصيد، وبالتالي لِجَلب الغذاء وتأمين السكن، بينما تُعتَبَر المرأة القوية حالة شاذة وغير مألوفة و”حديدية”، حالة لا تتناسب مع طبيعة المرأة بيولوجياً. مؤهّل القوة الذي استَمَد منه الرجل سلطته ونفوذه وتفوّقه على المرأة هو بلا شك مؤهّل لم يعد صالحاً في الزمن الحالي، حيث تغيّرت معايير القوة، ولم تعد مرتبطة بالبُنية الجسمانية، مما أفسح المجال للمرأة لتَبرز على كافة المستويات، ومعه تضاعفت حالة نفور بعض الرجال وغضبهم، وربما كراهيتهم لما أصبحت تحقّقه المرأة اليوم، وهي التي أصبحت توجّه أصابع الاتهام يومياً للرجل بكونه عائقاً دون حصولها على حقوقها كاملة، وبأنه يتحمّل مسؤولية الظلم والعنف الواقعين على المرأة في بعض المجتمعات.
مفهوم ومعيار القوة والتفوّق إذاً تغيّر بِفعل عوامل سياسية واجتماعية وفكرية وتكنولوجية مختلفة، فالقوّة اليوم أصبحت تُقاس بمدى قدرة الفرد رجلاً كان أم امرأة على التحصّن والاستقلال اقتصادياً ومادياً والتميّز فكرياً وتقنياً، وهنا قد تُحسَب للمرأة نقطة إضافية خاصة في ظل ما أثبتته سيدات كثيرات من قدرة على المزاوجة وبنجاح بين الحياة المهنية والعائلية، وهو أمر أربَكَ الكثير من الرجال الذين لا يزالون يُشكّكون في قدرات المرأة الذهنية والاجتماعية.
تمكين المرأة أصبح من الشعارات الشهيرة أخيراً، والتي لاقت رواجاً عِبْر العالم، بحيث تسلّل صداها إلى عالمنا العربي الذي لا تزال المرأة فيه بحاجة إلى سنوات طويلة من النضال لتحقيق تمكين معقول على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والمهني على وجه الخصوص، لكن مسيرة التمكين الوليدة في مجتمعاتنا العربية لا تخلو من العقبات التي يضعها بعض الرجال دفاعاً عن مناطق ذكوريتهم، وكما لو أن المرأة ستَسرِق الشارب من الرجال وترتدي زيّه.
هنالك قطعاً خوف قد يَصل إلى مرتبة الكراهية عند البعض من الرجال للمرأة، مثل هذا الخوف جَعَل هؤلاء يَخشون مُفردات مثل التسوية، أو المساواة والحقوق الجندرية، وبشكل دفَعَهم إلى مواجهة أدنى إشارة إلى مثل هذه المفاهيم، واعتبارها دخيلة على المجتمعات العربية وعلى الثقافة والعقيدة الإسلامية، بالرغم من كل الروايات التي تَتَصدّر التاريخ العربي والإسلامي والمُتَعلّقة بدور المرأة الريادي فيها.
في مواجهة تمكين المرأة ظهر وبقوة الفكر الذكوري المتعَصّب، وهو فكر لا يَقتَصر، وكما قد توحي دلالته اللغوية، على الذّكَر، وإنما هو فِكر يُنسَب إلى كل من يتَبنّى مبدأ اللامساواة، سواء كان رجلاً أم امرأة.
الفِكر الذكوري لا يزال للأسف سائداً في مجتمعاتنا العربية، هو حاضر في مناهجنا التعليمية وتشريعاتنا وقوانيننا، وهو قطعاً فِكْر خارج معايير العصر الحديث، تروّج له أحياناً سيدات يَرين أنهن أقل مرتبة من الرجال، ورجال يمارِسون كافة أشكال السيطرة بحجة التفوّق الاجتماعي والقوّة البدنية، كلاهما غالباً يكره أن تَبرز المرأة بأي صورة أو هيئة كانت.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى