الأرشيف

لماذا الطليعة؟؟

[جريدة الطليعة 23/1/2008]

بعد توقف قسري لظروف خارجة عن إرادة الجريدة.. تعود الطليعة من جديد في ظل تحول هائل طرأ على ساحة الصحافة في الكويت إثر فتح الباب لإصدار الصحف!!
عدد الصحف اليومية في الكويت الآن.. لا يزال محل جدل بين مؤيد ومعارض فبينما يرى فيها البعض جانباً إيجابياً.. يشكك البعض الآخر في استيعاب الساحة الكويتية لكل هذا العدد من الصحف!!
وأياً كانت الآراء.. فإن التجربة لا تزال في مهدها. وقد يكون من الصعب التيقن من تبعاتها لكن المؤشرات الواضحة الآن أن بعض الصحف.. وفي ظل حمي التنافس لاستقطاب أكبر عدد من القراء والمشتركين.. أصبحت تتجاوز وبشكل سافر أخلاقيات المهنة.. وبصورة غالباً ما تؤدي إلى تضليل القارئ المواطن.. الذي أصبح بالفعل تائهاً تجاه قضايا عديدة بفعل سياسة الجذب والشد التي أصبحت تمارسها بعض الصحف!!
آخرها كان في جدلية كشوف التجنيس الأخيرة.. والتي كان للصحافة دور كبير في تمويه الحقائق بشأنها وتجييرها لخدمة مصالح مختلفة في مآربها.. ومما ضاعف من خطورة الموقف أن الصحافة الكويتية أصبحت الآن مكتوبة ومرئية مما زاد من نفوذها وقدرتها على تأجيج المشاعر وإثارتها بالشكل الذي تراه وبغض النظر عن الحقائق!!
في ظل ظروف كهذه.. تصبح عودة الطليعة إلى الساحة مسألة ضرورة لا خيار فالطليعة كانت ولا تزال الضمير الشفاف الذي لم يحابي أحداً من قبل ولم يقدم مصلحة على مصلحة الوطن والمواطن.
ليست هذه محاباة للطليعة.. وهي قطعاً ليست بحاجة لشهادتي.. فتاريخها النضالي يعرفه القريب والبعيد.. ومواقفها الوطنية تقف شاهداً على جريدة ذات رسالة استطاعت وعلى مدى أكثر من خمسة وأربعين عاماً أن تكسب ثقة المواطن.. واحترام المسؤول ويكفيها شرفاً أنها لم ترضخ ولم تزيف الحقائق إبان مراحل حاسمة من تاريخ المنطقة.. فبينما كانت صحافتنا وبكل أسف تطبل للحرب العراقية.. الإيرانية.. وتمجد بـ (حامي البوابة الشرقية) وتخلق من طاغية كصدام حسين بطلاً قومياً وقائداً مغواراً، كانت الطليعة وحدها الصامدة والتي رفضت رغم كل التهديدات التي كانت تلمح بها استخبارات صدام حسين رفضت أن تكون شاهد زور.. أو أن تتخلى عن دورها كمصدر للحقيقة.. وكمنبر وطني لتوعية الجماهير وكشف الحقائق دون تزوير.
إذا كانت الطليعة منبراً في تلك المرحلة.. فإنها اليوم ضرورة في ظل غياب الرؤية.. وانحراف الطريق الذي أصاب المواطن بحالة من التشتت والضياع!!
لماذا الطليعة؟.. لأنها وكما عودتنا لم تحجب ولن تحجب حقيقة.. ولن تزيف واقعاً.. فضميرها كان وسيبقى لصالح الوطن والمواطن!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى