ملفات ساخنة

لا إسلام في الإسلام السياسي!

لا إسلام في الإسلام السياسي!

بعد صراع وانتظار طويل ولعقود طويلة وصل الإسلام السياسي إلى هرم الحكم، واجتاح المجالس في كل من تونس والمغرب ومصر، ولاحت بذلك مخاوف الذين لا ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي، وهي في مجملها مخاوف مبررة، فأحد السلفيين في مصر يطالب بمنع الخمر، وفرض عدم الاختلاط، وإلزام الحجاب وغير ذلك، مما هو مخزن في أجندات الإسلام السياسي!
قد يكون هذا التيار حقق بالفعل نجاحات على مستوى البرلمانات، لكنه حتماً سيصطدم بثقافة الحريات التي أفرزتها الجموع الشبابية في كل أرجاء الوطن العربي!
هنالك تناقض واضح بين أجندات الإسلام السياسي والأدوات والآليات التي مكنتهم من السيطرة على مقاعد البرلمانات العربية، فهم – أي الإسلام السياسي – لا يؤمنون بالديمقراطية كثقافة ولا بالحرية كحق، إلا أنهم لا يتوانون عن استخدام هذه الأدوات لتحقيق مشاريعهم! لكن المشكلة هنا أن الديمقراطية والحرية ليستا أدوات، بل هما نهج متواصل، وثقافة متأصلة، والتزام مطلق لا ينهار حين يصطدم بالأجندات الخاصة!
من المؤكد أن الإسلام السياسي هو فكر شأنه شأن أي فكر سياسي آخر، ومن الواضح أن المسمى المرتبط بالإسلام كدين وعقيدة لا علاقة له بهذا الفكر، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى!
لكنه كفكر استطاع بلا شك أن يكسب ثقة البسطاء والعامة من خلال إصراره على ربط نهجه بالإسلام كدين وعقيدة ونجح في ذلك إلى حد بعيد!
ويبقى من حقه كفكر سياسي أن يدخل في حلبة الصراع، وأن يفرض أجنداته للتجربة، كما فرضتها تيارات فكرية أخرى سواء شيوعية أو قومية أو بعثية أو اشتراكية أو غيرها!
مشكلة الإسلامي السياسي ستكون في ربط مسماه بالإسلام كدين وعقيدة، فالإسلام ليس نظرية قابلة للرفض أو القبول، لكن الإسلام السياسي كفكر وكنهج سيكون شأنه شأن أي فكر آخر، أي أنه سيدخل ساحة التطبيق بعد أن بقي ولسنوات طويلة في مرحلة التنظير البحت! وهنا ستكون الأزمة، خاصة في ظل ثقافة الحريات والديمقراطية التي سادت العالم العربي، وسيطرت على الوعي الشبابي فيه، فالإسلام السياسي وطبقاً لأجنداته وبرامجه يرفض الديمقراطية وبكونها حكم الشعب للشعب، لأن الحاكمية لله وحده، ويرفض المساواة إن لم تستند إلى الشريعة، ويمقت الحريات لأنها لا تعدو كونها دعوات للفجور والمنكر، ويحظر الإبداع لأن في كل بدعة ضلالة!
أمور كثيرة سيصطدم بها تيار الإسلام السياسي، وسينهار حتماً كفكر، كما انهار من قبله الفكر الشيوعي، والبعثي، والقومي، لعدم قابليتها على الاستمرار، وستدرك الجماهير على ضوء ذلك أن الإسلام السياسي لم يكن يحمل من الإسلام سوى الاسم وليس الصفة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى