
قد يكون الأمر صدفة، لكنها قطعاً تأتي كخير من ألف ميعاد أن يبدأ تلفزيون الكويت الآن ببث إبداعية جديدة من إبداعات المخرج السينمائي عبدالمحسن حيات!
العمل الأخير لحيات يعرض في عشر محطات، يعكس في كل محطة منها، هماً وشأناً كويتياً يكاد لا يفارق أحداً منا! ونسترجعه دائماً، وفي كل مرة يدور الحديث فيها عن الهموم والهواجس الكويتية!
أن يبث تلفزيون الكويت تلك المحطات وفي هذه المرحلة الحاسمة، يعتبر توقيتاً صحيحاً يصب مباشرة في حسنات التلفزيون، وأن تنفتح قريحة مخرجنا المبدع حيات وأيضاً في هذه المرحلة ليلهمنا بمثل هذه الخواطر الوطنية المرسومة رسماً بعدسة كاميرته الذكية، لدليل على حجم التواصل الذي أدركه المواطن الكويتي لما يتعلق بهمومه وشجونه. محطات عبدالمحسن حيات، جاءت تحت عنوان “كلمة من فم الوطن”، طرحت أولى محطاتها أو كلماتها تساؤلاً منطقياً حول أسباب التراجع الذي أحال الكويت من درة للخليج إلى أرض يقتات من خيراتها المفسدون والطالحون، بعد أن تم إقصاء كل الشخصيات النظيفة والنزيهة وتقريب أولئك المغرضين والانتهازيين.
يبدأ عبدالمحسن حيات محطته الأولى بطرح أول شروط الإصلاح، حيث يصرح فيها بأن المكاشفة والمصارحة هما الطريق الوحيد للوصول إلى الحلول الحقيقية للمشاكل! وذلك بلا شك جوهر المشكلة في الكويت، فالمكاشفة مبتورة إن لم تكن غائبة، والمحاباة لأسباب كثيرة تحول دون المصارحة الحقيقية لما يتعلق بالأسباب التي دفعت الكويت إلى التراجع بهذه الصورة.
الأمر إذاً قد لا يكون صدفة، أن يبث المخرج السينمائي عبدالمحسن حيات محطاته اللاذعة في هذه المرحلة الساخنة على الساحة الكويتية! خاصة أن جوهر القضايا التي حملها في إضاءاته هو بالتحديد جوهر القضايا التي يتم طرحها في المقار الانتخابية، وهي التساؤلات التي نتناولها جميعاً في كل مرة تحاصرنا فيها الغصة على ما آلت إليه الأمور في الكويت.
يضع المخرج حيات الكويت في ميزان بين سنوات التأسيس والتألق والإبهار، وبين سنوات النكوص والتراجع، بين ما كان وبين ما هو واقع اليوم، بين ما كان من ريادة ونهضة شملتا جميع المجالات وانعكستا على أداء المواطن وسلوكه، بل حتى أحلامه وتطلعاته وآماله، وبين واقع محبط تنخر جدرانه كل أنواع الفساد والتراجع، وبصورة خلفت معها مواطناً يائساً من حاضره، وقلقاً على مستقبله.
أتمنى لو أن كل مواطن كويتي يشاهد محطات عبدالمحسن حيات الناطقة بصور وكلمات وهواجس خارجة من فم الوطن ليدرك على ضوئها حجم المسؤولية التي تقع على عاتق كل منا لإعادة المسار باتجاه الجادة الصحيحة، خاصة أننا الآن مقبلون على انتخابات حاسمة يستطيع المواطن الكويتي من خلالها أن يفرز الساحة السياسية بأمانة وصدق وتجرد لكي يصل المناسبون وحدهم إلى سدة التشريع والرقابة! حينها فقط نستطيع القول إن حركة تصحيح المسار قد بدأت وبمعاول وهمم كويتية، نابعة من فم الوطن وقلبه.
