ملفات ساخنة

كاتب الإخوان

كاتب “”الإخوان””

كانت ولا تزال مسألة تدوين الأحداث التاريخية محط جدل ونقاش بين مثقفين ومفكرين، فالتاريخ كان يتم تدوينه يدوياً عن الشخصيات والأحداث مباشرة، أو عن طريق الرواة والعنعنة، وهو أسلوب أقل في مصداقيته!
أياً كان أسلوب النقل، فإن التدوين كان دائماً عرضة للتحريف أو للتغيير!
وعلى الرغم من أن ظهور الطباعة قد ساعد في تجاوز تلك السلبيات، فإن ما توصلت إليه اليوم التكنولوجيا من تدوين للكلمة والصورة وكل التفاصيل يجعل التلاعب أو التنكر من تصريحات أو مواقف مسألة في غاية الصعوبة!
مقدمة رأيت من الواجب استعراضها لعلي أستطيع أن أفهم مواقف تيارات الإسلام السياسي “المتقلبة” التي تجعلنا دائماً نعاود قراءة ما يعلنونه من مواقف وما يكتبون من رأي أكثر من مرة!
أتذكر مما أتذكر أنني دخلت في جدال مع أحد كتاب الحركة الدستورية في الكويت، وهي لسان تنظيم الإخوان هنا والناطق باسمهم، حول حجم التحالف بينهم وبين الحكومة والذي أمن لهم السيطرة على مناصب حساسة ووزارات في الدولة، فكان رد أحد أبرز كتبتهم أن أفرد مقالاً يفند فيه ما قلت، ويؤكد أنهم، أي “حدس” لم يتسلموا أياً من تلك المناصب التي ذكرتها!
مؤخراً خرج كاتب الإخوان نفسه بمقال يشكو فيه على حال الحركة، وكيف أن الحكومة قد قامت بمحاربتها على جميع الجبهات، فيقول بالحرف الواحد: “لقد ضُيق علينا في أرزاقنا وحُرم شبابنا من فرص عمل كثيرة كانوا أولى بها من غيرهم، وأُزيح المحسوبون علينا من مناصبهم في وزارات الأوقاف والعدل والتخطيط والتربية”!
غريب إذاً أمر “حدس” وكاتبها المرموق، فهو قد سبق وأن كذّب ما ذكرته حول استيلاء الإخوان أو حدس على وزارات الدولة الحساسة، وخاصة وزارات التربية والتخطيط والعدل، بينما يناقض ما قاله في أقل من ستة أشهر ليؤكد بقلمه ولسانه أن المحسوبين عليهم قد تمت إزالتهم من مناصبهم في الأوقاف والعدل والتربية والتخطيط!
واضح جداً أن إخوان حدس لهم ذاكرة قصيرة جداً، ولعلهم هنا يراهنون على أن للعامة ذاكرة أقصر. لكنهم تفاجؤوا بأن الناس لهم ذاكرة تضمنها اليوم تكنولوجيا العصر، التي تدون وبشكل موضوعي تصعب مغالطته، كل ما يقال وكل موقف يتخذه أي طرف كان.
قرارهم في المشاركة في الانتخابات القادمة قرار حزبي يلزمهم كأعضاء في تنظيم، لكن أن يحاولوا تضليل الناس والالتفاف على تصريحاتهم العنترية من قبل، ضد مرسوم الصوت الواحد وتصوير أنفسهم بأنهم حماة البلد والديمقراطية، هو أمر مؤسف، أجاب عليه التجمع السلفي في بيانه الذي نشرته القبس على هيئة مقال بعد أن اتهم كاتب الإخوان السلف بأنهم اصطفوا ضد حدس وشاركوا خصومها من الليبراليين وحلفاء الحكومة وبعض التيارات الشيعية بالهلع والانزعاج من حدس ومواقفها! أستغرب أحياناً كيف لتيار عمره أكثر من ثمانين عاماً أن يتصرف ويتفاعل مع الأحداث بهذا الشكل الساذج الذي يراهن دائماً على ذاكرة الشعوب القصيرة، والتي من الواضح أنها أصبحت أطول مما يتصور تنظيم الإخوان وناطقهم الكويتي “حدس” وكاتبهم الفاضل!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى