غير مصنف

قضية الطالبة قضية الكويت

[جريدة القبس 26/11/2000]

نيابة عن أهل الكويت وشعبها، رجالاً ونساء، أبناء وآباء، نبارك ونهنئ القضاء الكويتي على فصله العادل في قضية طالبة المعهد التجاري، والذي جاء عادلاً بحق الطالبة وذويها وحافظاً لحق كل أب وكل أم ائتمنا المجتمع على أبنائهما وبناتهما.
فقد قضت محكمة الاستئناف يوم الاثنين، السادس من نوفمبر، بحبس أربعة من بين سبعة متهمين بالاعتداء على طالبة كلية الدراسات التجارية لمدة سنة مع الشغل والنفاذ.
لم تكن القضية بتفاصيلها شأناً قاصراً على أسرة الطالبة وأهلها فحسب، وإنما كانت القضية قضية الكويت وأهلها، وقضية الحريات ومفهومها، وقضية الإرادة الحرة ومغزاها، وأخيراً لا آخراً هي قضية هيبة دولة وقانون.
فلقد ألغى هؤلاء الشباب بجريمتهم تلك كل أركان الدولة، وأجهضوا دور القضاء حين شرعوا، ثم حكموا ونفذوا.
لم تكن أحداث القضية وليدة الصدفة وإنما جاءت بناء على تخطيط وتدبير واضحين، وكما جاء في حيثيات الحكم، فلم يلتقِ هؤلاء الشباب صدفة بطالبة المعهد، وإنما كان في مخططهم تطبيق قوانينهم بأيديهم، والسعي إلى إيقاع العقوبة بكل من تسول له نفسه مخالفة تلك القوانين! وتلك بحد ذاتها مسألة هامة وفي غاية الخطورة.
لقد جاء تفاعل الشارع الكويتي مع القضية منسجماً مع ثقافة أهل الكويت الديمقراطية، ومع تقديسهم للحرية بشكل عام، فالمحاولات التي شنها بعض المساندين لهؤلاء الشباب من أجل تغيير مسار القضية وفصولها من خلال إثارة مسألة موقع الحادثة لم تلقَ تشجيعاً ولا دعماً كافيين.
من الواضح أن مرتكبي جريمة الاعتداء على الطالبة قد راهنوا على اعتبارات اجتماعية بإمكانها أن تصب في مصلحتهم، وتحميهم بذلك من المساءلة القانونية، فلقد تصوروا أن يتم التكتم على حادثة الاعتداء تلك، وأن لا يبادر أهل الطالبة إلى إثارة القضية، وأن تمر الحادثة كما غيرها من حوادث كثيرة مشابهة رأى العرف والتقليد الاجتماعي ضرورة تجاوزها وعدم الوقوف عندها، لكن من حظ هؤلاء الشباب السيئ أن الإصرار كان على المضي في التحقيق وليس التراجع عنه، بل وفي طلب الاستئناف بعد الحكم الابتدائي.
إن الكويت كدولة وكشعب مدينة لأسرة الطالبة الكريمة على صلابة موقفها، وعلى إصرارها في متابعة حقها، ولعل في تلك المبادرة رسالة لكل مواطن حول دوره في تقويم الأخطاء والتجاوزات وفي الإصرار على حقوقه ومكتسباته والدفاع عنها وحمايتها من خلال القنوات الشرعية، أي بأسلوب حضاري ومنسجم مع بناء الدولة السياسي والقضائي، ومع ما وفره الدستور من مكتسبات وحقوق للمواطن.
إن الفرق بين سلوك أولئك الفتية المعتدين وسلوك أسرة الطالبة الكريمة هو الفرق بين المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات البدائية.
فبينما تعيش الأولى في إطار قوانين ودساتير تحكم العلاقات داخلها وتنظمها، تتعثر الثانية وتتخبط في فوضى العنف والإرهاب وحكم الغاب وشريعته.
تهنئة حارة لأسرة الطالبة الكريمة، وتذكرة مخلصة لمن تخول له نفسه التعدي على هيبة الدولة والقانون بالتفكير جيداً قبل التطاول على حق من حقوق المواطنين لأننا أولاً نعيش داخل إطار دولة يحكمها قانون ودستور، ولأننا ثانياً مصرون على التمسك بحقوقنا التي انتهكها هؤلاء الفتية، فانتشلتها الطالبة وأسرتها الكرام.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى