
كُتبت العديد من المقالات، ولا تزال حول مباني الجامعة في الشويخ، واعترض الكثيرون، ولا يزالون على مشروع انتقال العلوم الإدارية في الفصل المقبل إلى مبناها الجديد، وهو المشروع الذي اعتبره أساتذة هذه الكلية وطلبتها القربان الذي تقدمه الإدارة الجامعية لمجلس الأمة في سبيل تمويه الإخفاقات والأخطاء، التي طالت مشاريع الجامعة الإنشائية، ومنذ بدايتها في مرحلة ما قبل الغزو وحتى الآن!
في تحقيق أجرته جريدة “القبس” في عددها الصادر في 24 أكتوبر لخصت مجموعة من الطلبة أسباب رفضهم لعملية انتقال العلوم الإدارية إلى مواقع الشويخ، وهي أسباب تراوحت بين الروائح الكريهة والتلوث البيئي، بالإضافة إلى قلة المواقف وضيق الممرات في المباني الجديدة وأيضاً الساحات الضيقة جداً، واستمرار بقاء المخلفات في الجوار مما يعيق انتظام الدراسة بالشكل المطلوب كما شكل العائق المروري هماً كبيراً لدى الطلبة، حيث سيعاني الجميع من ازدحام الشارع المؤدي إلى مباني الشويخ من جراء حركة ما لا يقل عن خمسة آلاف طالب، وهو الشارع الذي يعاني حالياً من أزمة مرور بسبب المستشفيات ومعاهد الأبحاث والعلوم الطبية والاتصالات وغيرها!
التعثر في المنشآت والمباني الجامعية كان واضحاً منذ البداية، أي قبل فترة الغزو، ثم تضاعف حجم ذلك التعثر، بعد الغزو وأصبح التخبط في تلك المشاريع واضحاً ومجهرياً، وزاد عدد المعارضين لتلك المشاريع المرتجلة، وانحصرت المعارضة في أمرين؛ أولهما الخطأ في اختيار مواقع الشويخ لتحقيق خطة التمدد المكاني للجامعة، والثاني في التكلفة المالية الخيالية، والتي كان بالإمكان استثمارها لبناء جامعة متكاملة وفي فترة زمنية وجيزة! لكن التجاهل، وبكل أسف، كان مصير كل ما أعلن أو ما كتب أو أثير من ملاحظات حول تجاوزات وإخفاقات المنشآت الجامعية في الشويخ والخالدية والجابرية!
واليوم، تأتي كلية العلوم الإدارية لتشكل القربان الذي ستقدمه الإدارة الجامعية بالاشتراك مع وزارة التربية ووزارة التعليم العالي في سبيل تمويه وإخفاء حقيقة تلك الإخفاقات في الإنشاءات الجامعية، والتي بدأت نتائجها تتضح من خلال التخبط الواضح في تجهيز وإعداد المباني في الشويخ! أولها كان في استبدال جميع الكراسي الجديدة الموجودة في العلوم الإدارية بالشويخ بأخرى قديمة مع العلم أنه لم يتم استخدام الكراسي الجديدة حتى الآن، وإنما تم استبدالها لأنها غير مناسبة للاستخدام، فهي ضعيفة، ولا تتحمل الأوزان الثقيلة، أي أنها تصلح للاستعمال خلال فترة مؤقتة فقط!
فيا ترى كم من التجهيزات الخطأ والضعيفة التي اعتمدتها الجامعة في لهفتها على انتقال ولو كلية واحدة إلى مباني الشويخ، خصوصاً بعد أن تم تأجيل وترحيل موعد تسليم المباني عدة مرات، وبعد أن كان في عام 1997 أصبح في 1999 ثم تحول إلى 2000، والآن نحن مقبلون على 2002، ولا تزال المنشآت ركاماً وحجارة تحوي أثاثاً رخيصاً وهالكاً كالكراسي (الجديدة)، التي أعدت لطلبة العلوم الإدارية!
ولم تقتصر لهفة الجامعة على انتقال العلوم الإدارية على التخبط في التجهيز والتأثيث، وإنما جاءت كذلك في زرع أسوار مباني الشويخ بالمداخل العديدة في محاولة لتلافي الاختناقات المرورية، التي ستحدث من جراء حركة خمسة آلاف طالب وطالبة، بالإضافة إلى العاملين والأساتذة! كما تحاول الجامعة (توسعة) شارع جمال عبدالناصر المؤدي إلى الشويخ، في محاولة فاشلة لاستيعاب تلك الأمواج من الطلبة، مما أعاق المرور طوال أشهر الصيف على الرغم من أهمية هذا الشارع الحيوية، حيث يؤدي إلى المستشفيات!
لا نستطيع أن نسمي تجهيزاً بدائياً كهذا إلا تخبطاً، وهو أمر يدركه أي طالب مبتدئ في كلية الهندسة، فما بالك بجامعة لها إداراتها المتخصصة في التخطيط والهندسة والإنشاء والبناء؟! فتجهيز الممرات والطرق يأتي أولاً وقبل تحديد أو إنشاء الموقع! إلا أن يكون هنالك أمر خافٍ وبعيد عن احتمالات الخطأ الفني، أو كما فسره أحد الخبراء بالهندسة والبناء، حين أشار إلى احتمال أن يكون ذلك التخبط الإنشائي متعمداً، وأنه يشكل مدخلاً لمشاريع ذهبية ستدعو إلى إعادة تأهيل بنيات تحتية كثيرة بصورة جذرية كجسر الغزالي مثلاً في سبيل تأمين وصول سلس ومريح لمواقع الجامعة في الشويخ، وأيضاً تنفيع مؤسسات وأفراد مجهولين!
لا نعلم حقاً لأنها تبقى تكهنات لأخطاء وإخفاقات كلفت الدولة الكثير، وتتطلب مواجهتها جهود حماة المال العام في المجلس، ومن بين صفوف المواطنين!
حتى لا تكون كلية العلوم الإدارية القربان الذي تقدمه الجامعة لتمويه أخطائها وعثراتها!
