
لا شك بأن الذين ينادون بعزل الحركة الطلابية عن المناخ السياسي خارج أسوار الجامعة هم متوهمون!! بل إن الدعوة التي يرفعها البعض بعدم تسييس اتحاد الطلبة، أو الجمعيات الطلابية، هي دعوة ساذجة تفتقد الواقعية!! فالجامعة بالذات تأتي كانعكاس صادق وحقيقي للمجتمع خارجها!! وأي تحولات أو تغيرات سياسية لا بد وأن تجد طريقها إلى الوعي والإدراك الطلابي!!
إن الجامعة والتعليم العالي بشكل عام مرحلة هامة في تأهيل الفرد للدخول فيما بعد في مجتمع أكبر حجماً وأوسع دوراً ومسؤولية!! وفي الجامعة يبدأ في التشكل أول الانتماءات الفكرية والسياسية، وهو بالتأكيد أمر منطقي وطبيعي يحتمه المناخ التعليمي المفتوح، وتتيحه حرية البحث العلمي والمطالعة الاختيارية، خاصة بعد مرحلة التعليم العام التي تحكمها شروط منهج وقيود امتحانات محددة!!
الإدارة الجامعية، وفي كل موسم انتخابات لا تستطيع أن تخفي قلقها الواضح من الصبغة السياسية التي تتلون بها القوائم الطلابية المتنافسة!! وعلى الرغم من أن لا أحد يُنكر على الجامعة دورها في مراقبة تنافس القوائم، ولا على حقها في تنظيم العملية الانتخابية بشكل عام!! إلا أن الكثير لا يتفق مع الجامعة في قلقها الواضح من مسألة “تسييس” الجمعيات الطلابية واتحاد الطلبة!! فمثلاً من حق الإدارة الجامعية، منع الملصقات والمنشورات الانتخابية التي ترى فيها تطاولاً أو تجريحاً للغير وبصورة لا تخدم العمل الانتخابي بقدر ما تسعى إليه، وكما فعلت في الانتخابات الأخيرة!! غير أن الإدارة لا تملك الحق في أن تبدي تعاطفاً ولو بصورة خفية لأي من التيارات الطلابية المتنافسة، وكما يقول ويشعر بعض الطلبة!!
المطلوب من الإدارة الجامعية تسخير نتائج انتخابات الطلبة واستخدامها في رصد ودراسة التغيرات في المجتمع السياسي الكويتي!! وباعتبارها – أي الجامعة – هيئة تعليمية عليا، تسعى إلى خدمة المجتمع والدولة حتى خارج أسوارها، فإنه بإمكانها إمداد الهيئات والمؤسسات الأخرى بدراسات وتحليلات مستقبلية لأي تحولات محتملة في الأمزجة السياسية بشكل عام!! وذلك على ضوء التحولات الناشئة في المزاج السياسي الطلابي!!
لقد رصدت نتائج انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الأخيرة، تبدلاً ملحوظاً في الرأي والرؤية الطلابية!! بدا جلياً في التراجع الملحوظ للقائمة الإئتلافية والمسيطرة على اتحاد الطلبة طوال العقدين الماضيين!! وقد سجلت ذلك التراجع كل الكليات الجامعية فيما عدا كلية التربية، وبحيث تراجعت نسبة الأصوات التي حصلت عليها “الإئتلافية” من ٪51.34 إلى ٪39.95!! وهو تراجع رفع جملة من التساؤلات حول احتمالات تراجع مماثل لنفوذ وسيطرة التكتلات الدينية في المناخ السياسي بشكل عام وخارج نطاق وأسوار الحرم الجامعي!!
لعلَّ المؤشر الذي رأى فيه البعض مصدر قلق، هو صعود القائمة “المستقلة” وحيازتها على المركز الثاني!! ومصدر القلق هنا هو في عدم وضوح انتماء “المستقلة” السياسي أو الفكري وليس العكس!!
بمعنى أن ما يجب أن تخشاه الجامعة هو أن تخلو الانتخابات الطلابية من انتماءات تعبر عن فكر ورؤية وتعكس انصهار الطالب والجامعة في النسيج السياسي والمجتمعي للدولة!! وتشكل مدخلاً ومرجعاً لرصد نبض ومزاج وتحولات الوطن المستقبلية!!
