غير مصنف

قبّل أم لم يقبل؟ هل هذا هو السؤال؟

[جريدة القبس 13/2/1995]

هل قبّل وزير التربية والتعليم العالمي جبين والد النائب مفرج نهار أم لا؟ّ! ذلك هو السؤال الذي ظل عالقاً دونما إجابة.. تماماً مثلما بقي التساؤل الذي طرحه شكسبير في مسرحيته الخالدة “ماكبث” بين أن تكون أو لا تكون!! مع فارق العمق في التساؤل مع كلتا الحالتين!!
أما السؤال الذي يطرحه المواطن الآن.. وكما كان دائماً فهو عن جدية العمل النيابي.. وعن إيمان المجتمع ككل بالديمقراطية كنهج.. وأسلوب للتعامل وليس كقانون لفض الخلافات السياسية.. والاقتصادية!! فالنائب مفرج نهار لم يأت إلى البرلمان على ظهر دبابة، كما لم يقتحم الوزير الدكتور أحمد الربعي مبنى الوزارة متأبطاً “كلاشينكوف”!! المواطن وحده هو الذي أوصل كلاً العضوين إلى مواقعهما الحالية!! وذلك من خلال ممارسة حقه المحفوظ في الانتخاب!!
الجميع بلا شك، قد أثاره الأسلوب الذي تم فيه التراجع عن استجواب وزير ومسؤول من قبل نائب ومنتخب!! وبصرف النظر عن الأسماء.. وعن انتماء أي من الطرفين في القضية المطروحة.. فإن التراجع يعد تراجعاً عن واجب، من أهم واجبات النائب الذي أئتمنه المواطن للدفاع عن حقوقه!! أما الأسلوب الذي تم فيه التراجع، والمكان الذي حدث فيه، فذلك أمر يغذي النقد الدائم لديمقراطية الوطن.. من كونها ديمقراطية أخوية.. حيث المدح والإطراء ترجمات حية (للتعاون المنشود).. في مقابل (اللاتعاون).. الرامي إلى بذر الفتن وزعزعة الوحدة الوطنية الذي يدعو إلى استجواب المخطئ.. وتشكيل لجان تحقيق لمعالجة الأخطاء وللحد من استفحالها!!
إن المواطن الذي أثاره الأسلوب الذي تم فيه فض النزاع الديمقراطي.. (بروح أخوية) (وبعقلية قبلية)!! مسؤول مسؤولية مباشرة عن ذلك التدني في فهم المسرؤولية النيابية والبرلمانية!! ومسؤوليته هذه تنبع من استسلامه المطلق.. للعبودية القبلية العشائرية.. أو كما يرغب البعض في تسميتها بالترابط والعلاقة الأخوية، تخفيفاً من عنف الكلمة!!
من منا كان حراً في اختيار نائبه!! ومن منا لم تتداخل في خياره اعتبارات قبلية.. وطائفية؟! من منا اختار نائبه لذاته!! أو لكون كفاءته جديرة بالثقة المطلقة!!
جميعنا سواء كنا أبناء البادية أم المدنية، أسرى لاعتبارات كثيرة عند ممارستنا لأي من حقوقنا الديمقراطية!! والفلسفة الديمقراطية لا تزدهر إلا في المجتمعات الحرة غير المقيدة!! حيث يتحرر الفرد فيها من مرجعية القبيلة والعائلة والنسب!! ويكون تفاعله مع الأحداث الجارية تفاعلاً عقلانياً خالياً من أية نزعة أنانية ذاتية!! والحرية، سواء كانت سياسية أم اجتماعية أم حرية انتخاب وترشيح، هي لا شك مسؤولية وتحد تضع المجتمع بأفراده في مواجهة تبعات تلك الحرية!!
كان كمال جنبلاط يعتبر أن حرب حزيران 1967.. قد جاءت لتؤكد أن التحدي الأول الذي أصبح على العرب الاستعداد لمواجهته، ليس العدوانية الإسرائيلية وحسب، بل هو أيضاً تحدي الحريات السياسية في الوطن العربي عموماً وفي لبنان خصوصاً، وقد كان يرى فضلاً عن ذلك، أن السياسة عندما لا تكون حرة سيكون من الصعب خوض نضالات سياسية.. أو اجتماعية أو حتى عسكرية ظافرة!!
إن الإنسان الحر هو الذي يخلق ديمقراطية حرة لا العكس!! والعالم الذي يتبع النهج الديمقراطي قولاً وفعلاً، سعى أولاً إلى تحرر الإنسان تحرراً كاملاً، قبل أن يخلق مجتمعاً ديمقراطياً!! تكون فيه الحرية حقاً للجميع.. ومرجعاً ومصدراً لكل تجمع بشري!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى