الأرشيف

في البدء كانت الكلمة!

[جريدة القبس 22/1/2013]

قيل الكثير ولا يزال حول مفعول الكلمة وأثرها في الوجدان البشري. وفي الإنجيل ما ينص على ما يلي: “في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله”.
وفي القرآن، جاءت أولى آياته مشيرة إلى الكلمة حين أمر جبريل عليه السلام في أول تجلٍّ له لمحمد c وهو يتعبد في الغار، “اقرأ”.
للكلمة مفهوم السحر، وقد قال علماء الاجتماع في ذلك إن قوة الكلمات تفوق أي قوة توصل لها الإنسان كالكهرباء أو الطاقة النووية! أما علماء ما وراء الطبيعة فقد أكدوا مفعول الكلمة على أجهزة الإنسان العضوية، بل وحتى فيما نعتبره جماداً أو غير حي، وهنالك العديد من التجارب التي تثبت وقع الكلمة وأثرها في فيزياء المادة! إحدى هذه التجارب تم إجراؤها على الماء، حيث قام عالم ياباني بملء ثلاثة أكواب بالماء، وعمل على مخاطبة الماء في الكوب الأول بحميمية وحب، بينما كان يشتم ويوبخ الكوب الثاني، أما الثالث فكان يتجاهله تماماً! النتيجة كانت مذهلة، فبينما استمر الماء في الكوب الأول على صفائه، تغير إلى آسن في الكوب الثاني، أما في الثالث، الذي تم تجاهله، فكان التغيير في اللون قليلاً.
علماء اللاهوت يتحدثون عن أثر بعض الألفاظ الدينية ككلمة “آمين” التي تشترك فيها كل الأديان السماوية والوضعية، وحيث ترد الكلمة في البوذية “آوم”، وهي مشابهة في ترددها الموسيقي لـ”آمين”! أقول إن علماء اللاهوت تحدثوا عن أثر ترديد “آمين” في مراكز الطاقة بالجسم، حيث تؤدي إلى تحريك تلك المراكز وإثارتها بشكل إيجابي يدعو للراحة.
نحن، ولا شك، نتعامل من دون شعور مع قوة الكلمة في حياتنا اليومية، فع‍لى سبيل المثال، نتجنب تسمية الأورام بالسرطان، ونستعين بدلاً من ذلك بكلمة “المرض الشين”، ونستخدم لفظ مشروبات روحية بدلاً من خمر، في محاولة لتجنب أثر وقوة كلمة خمر! ونقول في كتاباتنا “غاب فلان” في إشارة إلى رحيله بدلاً من “مات فلان”، والأمثلة على ذلك التحايل على قوة الكلمة كثيرة لا تعد ولا تحصى.
علماء النفس هم أكثر من يستعين بالكلمة في العلاج، فمن الإجراءات العلاجية التي يستخدمها هؤلاء ما يرتبط بترديد العبارات الإيجابية مثل “أنا سعيد، أنا بكامل صحتي، أنا بخير”، وذلك لتحفيز الطاقة الإيجابية في المخ، وهم يؤكدون هنا أن مثل هذه الكلمات الإيجابية لها وقع الدواء من حيث تحفيزها لهرمونات وإفرازات تسبب السعادة والطمأنينة!
إن اللغة ظاهرة صوتية، والصوت هو عبارة عن موجات مترددة، وعلماء اللغة أجمعوا على أن الصوت هو الذي يعطي الدلالة والمعنى للكلمة! أما في السياسة فاختيار الكلمة المناسبة وتوقيت إعلانها هما ما يفرق بين سياسي محنك وآخر طارئ!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى