
يبدو أن الانتخابات الجامعية قد تأثرت وبشكل مباشر بالمناخ الانتخابي العام، الذي جعل بعض المرشحين وأعضاء مجلس الأمة يلجأون إلى فلسفة جديدة لتأمين الأصوات الانتخابية، تقوم في أساسها على دغدغة المشاعر وشراء الولاء والقبول من خلال مشاريع ربحية آنية تستفيد منها فئات محددة، وليس الكويت بشكل عام!
الانتخابات الجامعية سواء على مستوى اتحاد الطلبة أو انتخابات الرابطة، أصبحت مهددة بغزو العقلية المسؤولة عن تهميش دور النائب ومسؤولياته في الكويت، فالفرعيات أصبحت تخترق انتخابات الحرم الجامعي في ظاهرة تشكل انتهاكاً صارخاً لشروط العمل النقابي بشكل عام، وأجندات القوائم الطلابية أصبحت تروج لبرامج تدفع إلى ترسيخ مبدأ الفائدة الشخصية بدلاً من المصلحة العامة!
إحدى القوائم الطلابية تفتخر بنشرتها الانتخابية التي تتضمن أنشطتها للعام السابق، والتي يقتصر أغلبها على عشاء هنا وغداء هناك ومخيم ربيعي ومطالبات بمكافأة للطلبة، عوضاً عن “نضال” القائمة لتحقيق مشاريعها مثل عطلة العشر الأواخر من رمضان، وتخفيض نسبة النجاح في مقرر دراسي، وغير ذلك من مشاريع تدغدغ بها مشاعر الطلبة وخاصة المستجدين منهم!
النشرات والإصدارات الطلابية في فترة الانتخابات الجامعية تعكس جانباً كبيراً من تدني الوعي النقابي والحس الوطني لدى العديد من القوائم الطلابية التي أصبحت بلا طعم ولا رائحة، لا يسمع عنها الطلبة إلا في مواسم الانتخابات! وبخلاف قائمتي “الوسط الديمقراطي” و”المستقلة”، فإن برامج ونشرات القوائم الأخرى لا تتعدى القضايا الجانبية والآنية التي لا تصب في خانة إثراء الوعي الطلابي للعمل النقابي ولدوره في التأثير على المجتمع خارج أسوار الجامعة!
نشرة “الوسط الديمقراطي” لاتزال تدعو للوحدة الوطنية كهدف يتصدر أولوياتها بوصفها قائمة مسؤولة. كذلك يأتي حرص القائمة على تعزيز الانتماء الوطني بين الطلبة كأحد أهدافها، وأيضاً رفض تعديل الدستور إلى الأسوأ، بالإضافة إلى رفض التفرقة بين أبناء الشُّعَبْ الكويتي وتبني القضايا الوطنية! قائمة الوسط الديمقراطي لا تدعو في برامجها إلى حفل عشاء أو غداء ولا تروج لمصالح شخصية آنية بقدر ما هي حريصة على أن تنادي بالديمقراطية كوسيلة لاتخاذ القرار، واحترام رأي الأقلية والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات!
إن ما يميز المجتمعات المتقدمة مقارنة بمجتمعاتنا بطيئة النمو والحركة هو حجم ودرجة الوعي الذي يتمتع به المواطن وبذرة الوعي هذه تنمو مع الفرد حين تبدأ من مراحل عمره الأولى، وبالتحديد في مراحل الدراسة! مثل هذا الوعي يجب أن يكون الهدف الأول للقوائم الطلابية المتنافسة في انتخابات الجامعة، فمع الوعي تصبح أمور أخرى كثيرة حقائق وواقعاً بالتبعية!
