
لن أتحدث هنا عن ضحالة محاور استجواب الوزيرة الفاضلة نورية الصبيح، ولا عما حواه هذا الاستجواب من تناقضات تصل إلى حد الطرافة أحياناً، فالهدف من ورائه أصبح واضحاً وجلياً للجميع، بمن في ذلك أطفال المدارس، وإنما أود هنا أن أذكر فرسان الاستجواب بتنازلاتهم الرهيبة عن تجاوزات في حقل التعليم، غضوا الطرف عنها، التزاماً بوحدتهم الحزبية، ودعماً لرموز في حقل التعليم ما كانوا ليصلوا إلى ما وصلوا إليه لولا تحالفاتهم الشهيرة مع أقطاب الإسلام السياسي في الكويت!
فرسان الاستجواب الذين استلوا سيوفهم وأشهروها اليوم ثأراً للتعليم، سبق لهم أن أخفوا رؤوسهم في الرمال وتجاهلوا تجاوزات واضحة وضوح الشمس في الظهيرة في سبيل تمرير مساومات بعضها في العلن وبعضها الآخر كان في الخفاء!
وقد كان لجامعة الكويت نصيب الأسد من تلك المساومات والتحالفات، وذلك حين بدأ نفوذ الإسلاميين، الذين يرفعون لواء الاستجواب والوعيد اليوم، بدأ نفوذهم في الحرم الجامعي يتزايد بشكل جعل التحالف معهم المدخل الأنجح للقفز على سلم الترقيات والمناصب، ودفعت بكل وزراء التربية إلى أن يدشنوا عهدهم بالتصريح الأحب إلى قلب الإسلام السياسي، وهو تصريح تمسكهم بمنع الاختلاط في الجامعة، كنوع من الترضية والالتزام للطرف الذي أصبح الأقوى في تحريك قضايا الجامعة!
لكن المثير في الأمر هنا، أن حقبة التحالفات بين الإدارات الجامعية المتعاقبة، وبين تيار الإسلام السياسي، قد شهدت أسوأ المراحل في تاريخ الجامعة، وبالذات الفساد الذي وصل أقصاه في (ملحمة) المنشآت الجامعية الشهيرة والتي لا تزال حامية الوطيس، من دون أن تحرك تفاصيلها فارساً من فرسان الاستجواب اليوم!
المنشآت الجامعية، والتي تحمل في طياتها تفاصيل محزنة، لإهدار بشع للمال العام، وانتهاك مستمر لحرمته، ولآمال الآلاف من الطلبة والأساتذة بأن يضمهم حرم جامعي متكامل غير آيل للسقوط ولا للترقيع سواء ببناء (الشبرات) التي صارت من معالم الجامعة أو للهدم بقصد التنفيع!
ملايين الملايين التي صرفت على منشآت الجامعة (المؤقتة) وغيرها من الأموال التي تبعثرت في مناقصات الأثاث غير القابل للاستعمال، والذي ألقي به في ساحات ترابية مهجورة، وسور الجامعة في الشويخ، الذي تكلف وحده مليوني دينار، ليعاد هدمه الآن، وإنشاء بوابات فخمة، لمبانٍ تضيق فصولها بالطلبة بعد أقل من خمسة أعوام على تسلمها، بسبب سوء التخطيط وغياب الرؤية، وكارثة الأساتذة المنتدبين الذين أصبحوا يشكلون في بعض الأقسام العلمية ضعف عدد الأساتذة الدائمين، بسبب سياسة التعيين البطيئة، وغياب الحوافز التي تستقطب الأساتذة المتميزين! وغير ذلك الكثير والكثير من القضايا والمشاكل، التي لم تشكل يوماً ما هاجساً لفارس واحد من فرسان استجواب الوزيرة اليوم!
الاستجواب إذاً يهدف إلى إسقاط الوزيرة بشخصها، وليس بصفتها، فالوزيرة ليست محسوبة عليه، ولو كانت كذلك لبرروا لها مثلما برروا لوزير سابق، بوقوفهم ضد إقالته بدعوى أن من يريد أن يتحدث عن مصلحة التربية، فيجب أن يتحدث عن المنهج، والطالب، وعن المعلم، وعن الحقوق المكتسبة لهؤلاء!
إلا إذا كان الحديث عن حادثة العارضية، والحفلات المختلطة، وتصفية الحسابات مع قيادات الوزارة، هي في صميم المنهج الدراسي!
