الأرشيف

فرز سياسي من أجل المرأة

[جريدة القبس 8/3/2005]

في خضم الجدل الدائر حالياً حول أهلية المرأة لنيل حقوقها السياسية هنالك فئة تستبشر خيراً بالمخاض الدائر حالياً وبأنه سيسفر حتماً عن ترسيخ لتلك الحقوق المسلوبة وبصورة تمكن المرأة من بداية غير منقوصة في مسيرتها ومساهمتها في شأن بلدها! لكن لهذه الفئة شكوكها التي لا تخلو من انعكاسات سلبية على مسألة مساهمة المرأة السياسية؛ فهي – أي هذه الفئة – ترى أن هنالك “ضغطاً” خارجياً دفع الحكومة بالتحديد لبذل مثل هذا الحماس الساعي إلى تفعيل حقوق المرأة السياسية وعلى النحو الذي نشهده الآن! وتلك وجهة نظر قد تتفق أطراف أخرى كثيرة عليها وتوافق أهل تلك الفئة! فالحماس الحكومي الأخير والحملة الصحافية التي تساهم فيها الحكومة إلى حد كبير وذلك لترويج مثل هذه الحقوق لم تكن حاضرة وبهذا الزخم حين خرجت المبادرة الأميرية في عام 1999، بل هناك أطراف محسوبة على الحكومة ساهمت في إسقاط المشروع عند عرضه على مجلس الأمة! هذا بالإضافة إلى تكرار “التلميحات” الأمريكية والأوروبية إلى ديمقراطية الكويت المنقوصة في ظل غياب المرأة! كل ذلك أدى إلى تساؤل منطقي حول دور “ضغوط” أجنبية ساهمت، بل دفعت بعجلة إقرار حقوق المرأة السياسية!
قد لا يرى البعض حرجاً في الإقرار بعمليات “ضغط أجنبي” لإقرار تلك الحقوق.
طالما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف، وهو استنتاج منطقي وطبيعي، لكن السؤال الذي طالما أطل برأسه حين يأتي الحديث عن مسألة الضغوط الخارجية، هو سؤال حول شرعية التغيير المدفوع ولو بشكل بسيط من عناصر أو عوامل خارجية، أو أجنبية! وقد برز مثل هذا السؤال في حالة الحرب الأخيرة التي أسقطت صدام حسين وأعادت الحرية إلى العراق، وإن كان البعض قد أيقن فيما بعد استحالة التغيير في العراق دون التدخل الأجنبي الذي جاء في الحرب الأخيرة!
بتصوري إن قضية الحقوق السياسية للمرأة، أصبحت شبه محسومة وإن دخولها المجلس القادم سواء مرشحة أو ناخبة قد بات قريباً، لذا فإن السؤال هنا ليس في احتمال تحقيق ذلك وإنما في كيفية التعامل مع العقول التي رفضت ذلك الحق وتعاملت مع مطالب المرأة على أنها عار وخزي وأن الساعين لإقرار القانون يريدون المثلية واللقطاء وتفتيت المجتمع وغير ذلك من غلو بشع في القول والرأي! فحوار الحقوق السياسية للمرأة، الذي ساد الساحة السياسية أخيراً يقف شاهداً ليس على غياب لغة المنطق عند المتحاورين وحسب وإنما على حاجتنا الماسة لرفع كل تلك التراكمات القابعة في تركيبتنا الاجتماعية من جهل وردة وخرق لأدنى مقومات الحوارات الهادفة والناضجة! وذلك في حد ذاته تغيير يشترط أدوات ليس من بينها الضغوط الأجنبية مهما بلغ حجمها ونفوذها! إن الرافضين اليوم لحقوق المرأة السياسية، هم الرافضون أنفسهم من قبل لكل مشاريع النهوض والتحديث في بنية المجتمع، سياسية كانت أم اجتماعية، والكويت سبق وأن دفعت، ولا تزال تدفع، ثمناً باهظاً من جراء سيطرة تلك العقول وتسلطها على جميع مناحي الحياة. لقد أدى حوار الحقوق السياسية للمرأة أخيراً إلى فرز للقوى السياسية، علينا أن نحسن استثماره بصورة لا توفر للمرأة حقها المسلوب وحسب، وإنما تعيد للعمل السياسي وجهه ودوره الحقيقيين.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى