قضايا الوطن

فردوس الحشاشين

[جريدة القبس 5/7/2016 (1) أنظر مقال “حنان آلموت” ضمن هذا المحور، والمنشور في جريدة القبس بتاريخ 1/4/2014.]

فردوس الحشاشين

الحسن الصباح، هذه الشخصية التي أشغلت الدنيا في حياتها كما في مماتها، تعود إلينا اليوم من خلال المسلسل الدرامي المأخوذ من رواية الكاتب أمين معلوف “سمرقند”!
ولم يكن أمين معلوف هو الوحيد الذي تناول شخصية الحسن الصباح الأسطورية في عمل روائي، فلقد سبقه في ذلك الكاتب فلاديمير بارتول، الذي قدم الحسن الصباح في رواية بعنوان “آلموت”(1)، التي انتهى الكاتب من كتابتها في عام 1939، لكنها بقيت مجهولة ولم يعترف بها النقاد في بلاده في سلوفينيا، إلى أن أصبحت اليوم ضمن مقررات مناهج التعليم الثانوي، كلاهما أمين معلوف وفلاديمير بارتول، استخدما شخصيات الحسن بن الصباح وعمر الخيام ونظام الملك، وحكاية تقويض سلطة سلاجقة الأتراك في بلاد فارس في عام 1092، لكنهما لم يستخدما تلك الشخصيات بهدف تدوين التاريخ، أو كدراسة بحثية، وإنما تضمنتها الروايتان بهدف السرد الروائي الذي لا يستند كلية إلى التاريخ!
الحسن الصباح وقلعته “آلموت” يعودان بقوة اليوم إلى الذاكرة العربية والإسلامية بالتحديد، حيث شيّد الحسن الصباح فردوساً أو قلعة الحشاشين في قلعة “آلموت” التي تبعد قليلاً عن طهران، حيث شكلت تلك القلعة النواة الأولى التي أراد الحسن الصباح أن تكون انطلاقته لتطبيق شريعته في العالم الإسلامي والتي اعتمدت على عنصرين، الأول دعوي ينشر الفكر، والثاني عسكري ينفذ الاغتيالات! وقد ركز في استراتيجيته على الاغتيال الانتقائي للشخصيات البارزة في دول الأعداء بدلاً من خوض المعارك التقليدية التي قد تكلفه قتلى وجرحى! المثير فيما يروى عن حسن الصباح وقلعته “آلموت”، أنه استطاع أن يستولي على عقول أتباعه من خلال طقوس الحشيش، حتى أنه نال تاريخياً لقب “مؤسس الحشاشين”، لتنتقل فيما بعد كلمة حشاشين إلى القاموس الإنكليزي وتصبح كلمة Assassin مرادفة لمعنى الاغتيال السياسي.
المنهج إذاً لم يتغير، فقط طال التغيير الأسماء، فبدلاً من حسن الصباح أصبح لدينا البغدادي والدواعش وطالبان وبن لادن والظواهري وغيرهم ممن يتسللون إلى العقول فيلغونها ويرسمون فوقها وعياً دموياً لا يرى خلاصه إلا وسط الجماجم والأشلاء!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى